بَاب فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، وَلَا يَبِيع عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ( لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِيعُ ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَلَا يَبِعْ بَالْجَزْمِ ، وَيَأْتِي شَرْحُ قَوْلِهِ : وَلَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ : عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ أَنَّ مَحَلَّ التَّحْرِيمِ إِذَا كَانَ الْخَاطِبُ مُسْلِمًا ، فَلَوْ خَطَبَ الذِّمِّيُّ ذِمِّيَّةً فَأَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَخْطُبَهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَوَافَقَهُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ : ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ جُوَيْرِيَةَ ، وَالْخَطَّابِيُّ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ ، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ حَتَّى يَذَرَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَطَعَ اللَّهُ الْأُخُوَّةَ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ ، فَيَخْتَصُّ النَّهْيُ بَالْمُسْلِمِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : الْأَصْلُ فِي هَذَا الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ الْمَنْعُ ، وَقَدْ وَرَدَ الْمَنْعُ مُقَيَّدًا بَالْمُسْلِمِ فَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ .
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى إِلْحَاقِ الذِّمِّيِّ بَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِأَخِيهِ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ وَكَقَوْلِهِ : وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ وَنَحْو ذَلِكَ ، وَبَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هَلْ هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَاحْتِرَامِهِ أَوْ مِنْ حُقُوقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الرَّاجِحُ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ ، وَعَلَى الثَّانِي الرَّاجِحُ مَا قَالَ غَيْرُهُ . قَالَهُ فِي الْفَتْحِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ .