حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْوَلِيِّ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ جَحْشٍ فَهَلَكَ عَنْهَا ، وَكَانَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ عِنْدَهُمْ ( عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ) : أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ . ( أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ ابْنِ جَحْشٍ ) : اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بَالتَّصْغِيرِ . أَسْلَمَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ ، وَأَسْلَمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ أَيْضًا وَهَاجَرَتْ إِلَى الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَتَنَصَّرَ زَوْجُهَا بَالْحَبَشَةِ ، وَمَاتَ بِهَا وَأَبَتْ هِيَ أَنْ تَتَنَصَّرَ وَثَبَتَتْ عَلَى إِسْلَامِهَا فَفَارَقَهَا .

( فَهَلَكَ ) : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ أَيْ مَاتَ . ( عَنْهَا ) : أَيْ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ . ( فَزَوَّجَهَا ) : مِنَ التَّزْوِيجِ أَيْ أُمَّ حَبِيبَةَ .

( النَّجَاشِيُّ ) مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَهُوَ فَاعِلُ قَوْلِهِ : زَوَّجَهَا . ( رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي . ( وَهِيَ ) : أَيْ أُمُّ حَبِيبَةَ .

( عِنْدَهُمْ ) أَيْ عِنْدَ أَهْلِ الْحَبَشَةِ مُقِيمَةٌ مَا قَدِمَتْ بَالْمَدِينَةِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ : تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ ، زَوَّجَهَا مِنْهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَقِيلَ : عَقَدَ عَلَيْهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَأَمْهَرَهَا النَّجَاشِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ لَحْمًا ، وَقِيلَ : أَوْلَمَ عَلَيْهَا النَّجَاشِيُّ ، وَحَمَلَهَا شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بَالْمَدِينَةِ .

رَوَى مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ طَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ ، وَهَذَا مِمَّا يُعَدُّ مِنْ أَوْهَامِ مُسْلِمٍ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا ، وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ ، لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ فِي ذَلِكَ ، وَلَمَّا جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ لَمَّا أَوْقَعَتْ قُرَيْشٌ بِخُزَاعَةَ وَنَقَضُوا عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَافَ فَجَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُجَدِّدَ الْعَهْدَ ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَلَمْ تَتْرُكْهُ يَجْلِسُ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَتْ : أَنْتَ مُشْرِكٌ . وَقَالَ قَتَادَةُ : لَمَّا عَادَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ مُهَاجِرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَزَوَّجَهَا ، وَكَذَلِكَ رَوَى اللَّيْثُ عَنْ عَقِيلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بَالْحَبَشَةِ وَهُوَ أَصَحُّ ، وَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ أُمَّ حَبِيبَةَ ابْنَتَهُ قَالَ : ذَلِكَ الْفَحْلُ لَا يُقْدَعُ أَنْفُهُ ، وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ سِتٍّ وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ : أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ زَوْجِي عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ بِأَسْوَأِ صُورَةٍ ، فَفَزِعْتُ فَأَصْبَحْتُ فَإِذَا بِهِ قَدْ تَنَصَّرَ فَأَخْبَرْتُهُ بَالْمَنَامِ فَلَمْ يَحْفِلْ بِهِ وَأَكَبَّ عَلَى الْخَمْرِ حَتَّى مَاتَ ، فَأَتَانِي آتٍ فِي نَوْمِي فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُومِنِينَ ، فَفَزِعْتُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنِ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرَسُولِ النَّجَاشِيِّ يَسْتَأْذِنُ ، فَإِذَا هِيَ جَارِيَةٌ لَهُ يُقَالُ لَهَا : أَبْرَهَةُ ، فَقَالَتْ : إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكِ : وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُكِ ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَوَكَّلْتُهُ فَأَعْطَيْتُ أَبْرَهَةَ سِوَارَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ أَمَرَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَمَنْ هُنَاكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَحَضَرُوا فَخَطَبَ النَّجَاشِيُّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ ، فَأَجَبْتُ وَقَدْ أَصْدَقْتُهَا عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ سَكَبَ الدَّنَانِيرَ ، فَخَطَبَ خَالِدٌ ، فَقَالَ : قَدْ أَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَوَّجْتُهُ أُمَّ حَبِيبَةَ وَقَبَضَ الدَّنَانِيرَ ، وَعَمِلَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ طَعَامًا فَأَكَلُوا .

قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيَّ الْمَالُ أَعْطَيْتُ أَبْرَهَةَ مِنْهُ خَمْسِينَ دِينَارًا . قَالَتْ : فَرَدَّتْهَا عَلَيَّ ، وَقَالَتْ : إِنَّ الْمَلِكَ عَزَمَ عَلَيَّ بِذَلِكَ ، وَرَدَّتْ عَلَيَّ مَا كُنْتُ أَعْطَيْتُهَا أَوَّلًا ، ثُمَّ جَاءَتْنِي مِنَ الْغَدِ بِعُودٍ وَوَرْسٍ وَعَنْبَرٍ وَزَبَادٍ كَثِيرٍ ، فَقَدِمْتُ بِهِ مَعِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَقِيلَ : كَانَ سَنَةَ سِتٍّ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ .

وَمِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الرَّسُولَ إِلَى النَّجَاشِيِّ بَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ الرَّسُولَ إِلَى النَّجَاشِيِّ بِذَلِكَ كَانَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . وَمُطَابَقَةُ الْبَابِ بِقَوْلِهِ : فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا أَبَا سُفْيَانَ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ ذَلِكَ الزَّمَانَ ، وَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ أَسْلَمَتْ ، فَلَمْ يَكُنْ أَبُو سُفْيَانَ وَلِيُّهَا فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ . وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ كَمَا فِي الْإِصَابَةِ ، وَعَلَى رِوَايَةِ زُبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ كَمَا فِي أُسْدِ الْغَابَةِ : كَانَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَخو أُمِّ حَبِيبَةَ حَاضِرًا وَمُتَوَلِّيًا لِأَمْرِ النِّكَاحِ ، وَيَجِيءُ بَعْضُ الْبَيَانِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث