حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْعَضْلِ

بَابٌ : فِي الْعَضْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ ، نَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ : كَانَتْ لِي أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَيَّ فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَاقًا لَهُ رَجْعَةٌ ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَمَّا خُطِبَتْ إِلَيَّ أَتَانِي يَخْطُبُهَا ، فَقُلْتُ : لَا وَاللَّهِ لَا أُنْكِحُهَا أَبَدًا ، قَالَ : فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ الْآيَةَ ، قَالَ : فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ بَاب فِي الْعَضْلِ الْعَضْلُ مَنْعُ الْوَلِيِّ مَوْلَاهُ مِنَ النِّكَاحِ . ( كَانَتْ لِي أُخْتٌ ) اسْمُهَا جُمَيْلُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بِنْتُ يَسَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، وَقِيلَ : اسْمُهَا لَيْلَى ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ تَبَعًا لِلسُّهَيْلِيِّ فِي مُبْهَمَاتِ الْقُرْآنِ . وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فَاطِمَةُ ، فَيَكُونُ لَهَا اسْمَانِ وَلَقَبٌ ، أَوْ لَقَبَانِ وَاسْمٌ ، قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .

( تُخْطَبُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْخِطْبَةِ بَالْكَسْرِ . ( فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ ) : وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ . قَالَ الْحَافِظُ : قِيلَ : هُوَ أَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيُّ ، هَكَذَا وَقَعَ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لِإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي ، ثُمَّ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحَسَنِ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ : فَأَتَانِي ابْنُ عَمٍّ لِي فَخَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ مُزَنِيٌّ ، وَأَبُو الْبَدَّاحِ أَنْصَارِيٌّ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ لِأُمِّهِ أَوْ مِنَ الرَّضَاعَةِ .

( فَقُلْتُ : لَا وَاللَّهِ ، لَا أُنْكِحُهَا ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : لَا أُزَوِّجُهَا ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : لَا أَنْكَحْتُكَهَا . ( فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ) : هَذَا صَرِيحٌ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنَ ظَاهِرِ الْخِطَابِ فِي السِّيَاقِ لِلْأَزْوَاجِ ، حَيْثُ وَقَعَ فِيهَا : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ لَكِنْ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّتِهَا : أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعضْلَ يَتَعَلَّقُ بَالْأَوْلِيَاءِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ : فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أَيِ انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَيْ لَا تَمْنَعُوهُنَّ ( الْآيَةَ ) : بَالنَّصْبِ أَيْ أَتِمَّ الْآيَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهِيَ أَصْرَحُ دَلِيلٍ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَلِيِّ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِعَضْلِهِ مَعْنًى ؛ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى أَخِيهَا ، وَمَنْ كَانَ أَمْرُهُ إِلَيْهِ لَا يُقَالُ : إِنَّ غَيْرَهُ مَنَعَهُ مِنْهُ .

وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَلَا يُعَارَضُ بِإِسْنَادِ النِّكَاحِ إِلَيْهِنَّ ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ تَوَقُّفِهِ إِلَى إِذْنِهِنَّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث