بَاب في قَوْلِهِ تَعَالَى لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِي قَرَابَةٍ فَيَعْضُلُهَا حَتَّى تَمُوتَ ، أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ صَدَاقَهَا ، فَأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوْيَةَ الْمَرْوَزِيُّ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْلَى عُمَرَ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بِمَعْنَاهُ ، قَالَ : فَوَعَظَ اللَّهُ ذَلِكَ . ( عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ) : مَنْسُوبٌ إِلَى نَحْوٍ - بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ - لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا أَنْ تَرِثُوا فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ بِـ ( يَحِلُّ ) أَيْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ إِرْثُ النِّسَاءِ ، وَالنِّسَاءُ مَفْعُولٌ بِهِ ، إِمَّا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، أَيْ : أَنْ تَرِثُوا أَمْوَالَ النِّسَاءِ ، وَالْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْمَرْأَةِ غَرَضٌ أَمْسَكَهَا حَتَّى تَمُوتَ فَيَرِثَهَا أَوْ تَفْتَدِيَ بِمَالِهَا إِنْ لَمْ تَمُتْ .
وَإِمَّا مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ عَلَى مَعْنَى أَنْ يَكُنَّ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَوْرُوثِ إِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِلْأَوْلِيَاءِ أَوْ لِأَقْرِبَاءِ الْمَيِّتِ ، وَكَرْهًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ النِّسَاءِ أَيْ تَرِثُوهُنَّ كَارِهَاتٍ أَوْ مُكْرَهَاتٍ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ جُزِمَ بِلَا النَّاهِيَةِ أَوْ نُصِبَ عَطْفًا عَلَى أَنْ تَرِثُوا ، وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ، أَيْ لَا تَعْضُلُوهُنَّ مِنَ النِّكَاحِ إِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِلْأَوْلِيَاءِ ، أَوْ لَا تَعْضُلُوهُنَّ مِنَ الطَّلَاقِ إِنْ كَانَ لِلْأَزْوَاجِ . لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَعْضُلُوهُنَّ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ الْمُرَادِفَةِ لِهَمْزَتِهَا أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ ، فَالْجَارُّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ وَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ : لِتَذْهَبُوا مَصْحُوبِينَ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ . إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أَيْ زِنًا .
( وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِي قَرَابَةٍ فَيَعْضُلُهَا ) : أَيِ الْمَرْأَةَ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ فِي الْآيَةِ لِلْأَوْلِيَاءِ . ( فَأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ) : أَيْ مَنَعَهُ مِنْ أَحْكَمْتُهُ أَيْ مَنَعْتُهُ .
( وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ) : هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا عَطْفَ تَفْسِيرٍ . ( فَوَعَظَ اللَّهُ ذَلِكَ ) : الْمُرَادُ بَالْوَعْظِ : النَّهْيُ ، أَيْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ .