بَاب فِي الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : يَعْنِي الْقَلْبَ . ( الْخَطْمِيُّ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، نِسْبَةٌ إِلَى خَطْمَةَ ؛ فَخِذٌ مِنَ الْأَوْسِ . ( يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ ) ؛ أَيْ فَيُسَوِّي بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْبَيْتُوتَةِ .
وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْقَسْمَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ . وَذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ الْآيَةَ ، وَذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ . ( اللَّهُمَّ هَذَا ) ؛ أَيْ هَذَا الْعَدْلُ ( قَسْمِي ) بِفَتْحِ الْقَافِ ( فِيمَا أَمْلِكُ ) ؛ أَيْ فِيمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ ( فَلَا تَلُمْنِي ) ؛ أَيْ فَلَا تُعَاتِبْنِي أَوْ لَا تُؤَاخِذْنِي ( فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ ) ؛ أَيْ مِنْ زِيَادَةِ الْمَحَبَّةِ وَمَيْلِ الْقَلْبِ فَإِنَّكَ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ ، ( يَعْنِي الْقَلْبَ ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِ لِقَوْلِهِ : مَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : يَعْنِي بِهِ الْحُبَّ وَالْمَوَدَّةَ ؛ كَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ وَمَيْلَ الْقَلْبِ أَمْرٌ غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلْعَبْدِ ، بَلْ هُوَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ قَوْلِهِ : لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَبِهِ فُسِّرَ : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ .