بَاب فِي الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، نَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ ، وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ رضي الله عنها . ( إِذَا أَرَادَ سَفَرًا ) مَفْهُومُهُ اخْتِصَاصُ الْقُرْعَةِ بِحَالَةِ السَّفَرِ وَلَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ ، بَلْ لِتُعَيِّنَ الْقُرْعَةُ مَنْ يُسَافِرُ بِهَا . وَتُجْرَى الْقُرْعَةُ أَيْضًا فِيمَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فَلَا يَبْدَأُ بِأَيِّهِنَّ شَاءَ ، بَلْ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ فَيَبْدَأُ بَالَّتِي تَخْرُجُ لَهَا الْقُرْعَةُ إِلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ بِشَيْءٍ فَيَجُوزُ بِلَا قُرْعَةٍ ؛ قَالَهُ الْحَافِظُ .
( خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ؛ أَيْ أَخْرَجَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَرْأَةَ الَّتِي خَرَجَ سَهْمُهَا مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّفَرِ . وَاسْتُدِلَّ بَالْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقُرْعَةِ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ عَدَمَ اعْتِبَارِ الْقُرْعَةِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : هُوَ مَشْهُورٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْخَطَرِ وَالْقِمَارِ ، وَحُكِيَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ إِجَازَتُهَا ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .