حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا

بَابٌ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا باب في الرجل يشترط لها دارها أَيْ : يَشْتَرِطُ فِي الْعَقْدِ الْإِقَامَةَ مَعَهَا فِي بَلَدِهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَمْ لَا ؟ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ( أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ) ؛ أَيْ : أَحَقُّ الشُّرُوطِ بَالْوَفَاءِ شُرُوطُ النِّكَاحِ . وَقَوْلُهُ أَحَقُّ الشُّرُوطِ مُبْتَدَأٌ ، و أَنْ تُوفُوا بِهِ بَدَلٌ مِنَ الشُّرُوطِ ، و مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ خَبَرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ مَا شَرَطَ الزَّوْجُ تَرْغِيبًا لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ مَا لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا .

وَمَنْ لَا يَقُولُ بَالْعُمُومِ يُحمِلُهُ عَلَى الْمَهْرِ أَوْ عَلَى جَمِيعِ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الزَّوْجِ مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَنَحْوِهَا . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى شُرُوطٍ لَا تُنَافِي مُقْتَضَى النِّكَاحِ ، بَلْ تَكُونُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ وَمَقَاصِدِهِ كَاشْتِرَاطِ الْعِشْرَةِ بَالْمَعْرُوفِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَكِسْوَتِهَا وَسُكْنَاهَا بَالْمَعْرُوفِ ، وَأَنَّهُ لَا يُقَصِّرُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا وَيَقْسِمُ لَهَا كَغَيْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا وَلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا وَلَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَلَا يُسَافِرَ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ، بَلْ يَلْغُو الشَّرْطُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ : يَجِبُ الْوَفَاءُ بَالشَّرْطِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ : أَحَقُّ الشُّرُوطِ ، انْتَهَى .

وَفِي الْمَعَالِمِ لِلْخَطَّابِيِّ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ يَرَيَانِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا فَلَا يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الْبَلَدِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ . وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : إِنْ شَاءَ أَنْ يَنْقُلَهَا عَنْ دَارِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث