بَاب فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ
بَابٌ : فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَقُلْتُ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : إِنِّي أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ قَالَ : قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ باب في حق الزوج على المرأة ( أَتَيْتُ الْحِيرَةَ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ؛ بَلْدَةٌ قَدِيمَةٌ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ ( فَرَأَيْتُهُمْ ) ؛ أَيْ أَهْلَهَا ( يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانَ لَهُمْ ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الزَّاي : الْفَارِسُ الشُّجَاعُ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْمِ دُونَ الْمَلِكِ ، وَهُوَ مُعْرَبٌ ؛ كَذَا فِي النِّهَايَةِ . وَقِيلَ : أَهْلُ اللُّغَةِ يَضُمُّونَ مِيمَهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ مُنْصَرِفٌ وَقَدْ لَا يَنْصَرِفُ .
( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَقُّ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ ) لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَكْرَمُ الْمَوْجُودَاتِ ، ( أَرَأَيْتَ ) ؛ أَيْ أَخْبِرْنِي ( لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ ؟ ) ؛ أَيْ لِلْقَبْرِ أَوْ لِمَنْ فِي الْقَبْرِ ( قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا ) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَيِ اسْجُدُوا لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَلِمَنْ مُلْكُهُ لَا يَزُولُ ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا تَسْجُدُ لِيَ الْآنَ مَهَابَةً وَإِجْلَالًا فَإِذَا صِرْتُ رَهِينَ رَمْسٍ امْتَنَعْتَ عَنْهُ . ( لَوْ كُنْتُ آمُرُ ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : آمِرًا ؛ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ، أَيْ لَوْ صَحَّ لِي أَنْ آمُرَ أَوْ لَوْ فُرِضَ أَنِّي كُنْتُ آمرا ( لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : مِنْ حَقٍّ ، فَالتَّنْوِينُ لِلتَّكْثِيرِ ، وَالتَّعْرِيفِ لِلْجِنْسِ .
وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ .