بَاب فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ ، نَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ . ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ ) قَالَ ابْنُ أَبِي جمْرةَ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ . ( فَلَمْ تَأْتِهِ ) مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ ( فَبَاتَ ) ؛ أَيْ زَوْجُهَا ( لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ ) لِأَنَّهَا كَانَتْ مَأْمُورَةً إِلَى طَاعَةِ زَوْجِهَا في غَيْرَ مُعْصِيَةٍ .
قِيلَ : وَالْحَيْضُ لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي الِامْتِنَاعِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَبِمَا عَدَا الْفَرْجِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ . ( حَتَّى تُصْبِحَ ) ؛ أَيِ الْمَرْأَةُ أَوِ الْمَلَائِكَةُ . قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ حُكْمَ النَّهَارِ كَذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ ، انْتَهَى .
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي الْمَسَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا . وَلَابْنِ حِبَّانَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ : ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ وَلَا يَصْعَدُ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ حَسَنَةً : الْعَبْدُ الْآبِقُ . الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا ، فَهَذِهِ الْإِطْلَاقَاتُ تَتَنَاوَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .