بَاب فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا
بَابٌ : فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا حَمَّادٌ ، أَنَا أَبُو قَزَعَةَ الْبَاهِلِيُّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ، قَالَ : أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ ، وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَا تُقَبِّحْ : أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللَّهُ .
باب في حق المرأة على زوجها ( وَتَكْسُوهَا ) بَالنَّصْبِ ( إِذَا اكْتَسَيْتَ ) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ اهْتِمَامًا بِثَبَاتِ مَا قَصَدَ مِنَ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ ، يَعْنِي كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ : أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ ، فَالْمُرَادُ بَالْخِطَابِ عَامٌّ لِكُلِّ زَوْجٍ ؛ أَيْ : يَجِبُ عَلَيْكَ إِطْعَامُ الزَّوْجَةِ وَكِسْوَتُهَا عِنْدَ قُدْرَتِكَ عَلَيْهِمَا لِنَفْسِكَ ؛ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . ( وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ ) فَإِنَّهُ أَعْظَمُ الْأَعْضَاءِ وَأَظْهَرُهَا وَمُشْتَمِلٌ عَلَى أَجْزَاءٍ شَرِيفَةٍ وَأَعْضَاءٍ لَطِيفَةٍ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ اجْتِنَابِ الْوَجْهِ عِنْدَ التَّأْدِيبِ .
( وَلَا تُقَبِّحْ ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ ؛ أَيْ لَا تَقُلْ لَهَا قَوْلًا قَبِيحًا وَلَا تَشْتُمْهَا وَلَا قَبَّحَكِ اللَّهُ وَنَحْوَهُ . ( وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ) ؛ أَيْ لَا تَتَحَوَّلْ عَنْهَا أَوْ لَا تُحَوِّلْهَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .