حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، نَا يَحْيَى ، نَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنا أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ ، وَمَا نَذَرُ ، قَالَ : ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ ، وَلَا تُقَبِّحْ الْوَجْهَ ، وَلَا تَضْرِبْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى شُعْبَةُ : تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ . ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نِسَاؤُنَا ) ؛ أَيْ أَزْوَاجُنَا ( مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ ؟ ) ؛ أَيْ : مَا نَسْتَمْتِعُ مِنْ أَزْوَاجِنَا ؟ ( وَمَا نَذَرُ ؟ ) ؛ أَيْ : وَمَا نَتْرُكُ ؟ ( ائْتِ حَرْثَكَ ) ؛ أَيْ مَحَلَّ الْحَرْثِ مِنْ حَلِيلَتِكَ وَهُوَ قُبُلُهَا إِذْ هُوَ لَكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ تُزْرَعُ ، وَذِكْرُ الْحَرْثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَانَ فِي غَيْرِ الْمَأْتَى حَرَامٌ . ( أَنَّى شِئْتَ ) ؛ أَيْ كَيْفَ شِئْتَ مِنْ قِيَامٍ وَقُعُودٍ وَاضْطِجَاعٍ وَإِقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ بِأَنْ يَأْتِيهَا فِي قُبُلِهَا مِنْ جِهَةِ دُبْرِهَا .

وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْيَهُودِ حَيْثُ قَالُوا : مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي قُبُلِهَا مِنْ جِهَةِ دُبُرِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلُ . ( وَأَطْعِمْهَا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ( إِذَا طَعِمْتَ ) بِتَاءِ الْخِطَابِ لَا التَّأْنِيثَ ( وَاكْسُهَا ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ السِّينِ ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ( إِذَا اكْتَسَيْتَ ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : وَهَذَا أَمْرُ إِرْشَادٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ كَمَالِ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُطْعِمَهَا كُلَّمَا أَكَلَ وَيَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَى . وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَكْلَهُ يُقَدَّمُ عَلَى أَكْلِهَا ، وَأَنَّهُ يَبْدَأُ فِي الْأَكْلِ قَبْلَهَا ، وَحَقُّهُ فِي الْأَكْلِ وَالْكِسْوَةِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا لِحَدِيثِ : ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ .

( وَلَا تُقَبِّحِ الْوَجْهَ ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ ؛ أَيْ لَا تَقُلْ إِنَّهُ قَبِيحٌ ، أَوْ لَا تَقُلْ : قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكِ ؛ أَيْ ذَاتَكِ ، فَلَا تَنْسُبْهُ وَلَا شَيْئًا مِنْ بَدَنِهَا إِلَى الْقُبْحِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْحُسْنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَوَّرَ وَجْهَهَا وَجِسْمَهَا وَأَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ، وَذَمُّ الصَّنْعَةِ يَعُودُ إِلَى مَذَمَّةِ الصَّانِعِ ؛ كَذَا قَالَ الْعَزِيزِيُّ فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ . ( وَلَا تَضْرِبْ ) ؛ أَيْ ضَرْبًا مُبَرِّحًا مُطْلَقًا وَلَا غَيْرَ مُبَرِّحٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ شَرْعِيٍّ كَنُشُوزٍ . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ الضَّرْبِ مُطْلَقًا وَإِنْ حَصَلَ نُشُوزٌ ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا : الْأَوْلَى تَرْكُ الضَّرْبِ مَعَ النُّشُوزِ ؛ كَذَا قَالَ الْعَزِيزي .

قُلْتُ : يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ضَرْبُ غَيْرِ الْوَجْهِ إِذَا ظَهَرَ مِنْهَا مَا يَقْتَضِي ضَرْبَهَا كَالنُّشُوزِ أَوِ الْفَاحِشَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث