بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ذِكْرِ الرَّجُلِ مَا يَكُونُ مِنْ إِصَابَتِهِ أَهْلَهُ
بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذِكْرِ الرَّجُلِ مَا يَكُونُ مِنْ إِصَابَتِهِ أَهْلَهُ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نَا بِشْرٌ ، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ . ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، نَا . إِسْمَاعِيلُ ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُوسَى ، نَا حَمَّادٌ كُلُّهُمْ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ طُفَاوَةَ قَالَ : تَثَوَّيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ أَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ تَشْمِيرًا ، وَلَا أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ يَوْمًا وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ ، وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصًى ، أَوْ نَوًى ، وَأَسْفَلَ مِنْهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ وَهُوَ يُسَبِّحُ بِهَا ، حَتَّى إِذَا نَفَدَ مَا فِي الْكِيسِ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فَجَمَعَتْهُ ، فَأَعَادَتْهُ فِي الْكِيسِ فَرَفَعَتْهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى .
قَالَ : بَيْنَا أَنَا أُوعَكُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ : مَنْ أَحَسَّ الْفَتَى الدَّوْسِيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ ذَا يُوعَكُ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيَّ فَقَالَ لِي مَعْرُوفًا ، فَنَهَضْتُ فَانْطَلَقَ يَمْشِي حَتَّى أَتَى مَقَامَهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَمَعَهُ صَفَّانِ مِنْ رِجَالٍ ، وَصَفٌّ مِنْ نِسَاءٍ ، أَوْ صَفَّانِ مِنْ نِسَاءٍ ، وَصَفٌّ مِنْ رِجَالٍ فَقَالَ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحْ الْقَوْمُ ، وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاءُ قَالَ : فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَنْسَ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا فَقَالَ : مَجَالِسَكُمْ مَجَالِسَكُمْ زَادَ مُوسَى هَا هُنَا : ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ثُمَّ اتَّفَقُوا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرِّجَالِ قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ ، وَأَلْقَى عَلَيْهِ سِتْرَهُ ، وَاسْتَتَرَ بِسِتْرِ اللَّهِ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا فَعَلْتُ كَذَا قَالَ : فَسَكَتُوا قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ : هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ فَسَكَتْنَ فَجَثَتْ فَتَاةٌ قَالَ مُؤَمَّلٌ فِي حَدِيثِهِ : فَتَاةٌ كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا ، وَتَطَاوَلَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرَاهَا ، وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَتَحَدَّثُونَ ، وَإِنَّهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَهُ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانَةٍ لَقِيَتْ شَيْطَانًا فِي السِّكَّةِ فَقَضَى مِنْهَا حَاجَتَهُ ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، أَلَا إِنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَوْنُهُ ، أَلَا إِنَّ طِيبَ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ ، وَلَمْ يَظْهَرْ رِيحُهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَمِنْ هَا هُنَا حَفِظْتُهُ عَنْ مُؤَمَّلٍ ، وَمُوسَى أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ ، وَلَا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ إِلَّا إِلَى وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ وَذَكَرَ ثَالِثَةً فَنسِيتُهَا وَهُوَ فِي حَدِيثِ مُسَدَّدٍ ، وَلَكِنِّي لَمْ أُتْقِنْهُ كَمَا أُحِبُّ ، وَقَالَ مُوسَى : نَا حَمَّادٌ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ الطُّفَاوِيِّ . آخر كتاب النكاح باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله ( حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ طُفَاوَةَ ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ .
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : الطُّفَاوِيُّ شَيْخٌ لِأَبِي نَضْرَةَ لَمْ يُسَمَّ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ، لَا يُعْرَفُ . ( تَثَوَّيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ) ؛ أَيْ جِئْتُهُ ضَيْفًا ، وَالثَّوِيُّ الضَّيْفُ وَهَذَا كَمَا تَقُولُ : تَضَيَّفْتُهُ ؛ إِذَا ضِفْتُهُ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . ( أَشَدَّ تَشْمِيرًا ) ؛ أَيْ أَكْثَرَ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ ( وَهُوَ ) ؛ أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( يُسَبِّحُ بِهَا ) ؛ أَيْ بَالْحَصَى أَوِ النَّوَى ، وَالْمَعْنَى : يَعُدُّ التَّسْبِيحُ بِهَا .
( إِذَا نَفِدَ ) ؛ أَيْ فَنِيَ وَلَمْ يَبْقَ ( مَا فِي الْكِيسِ ) مِنَ النَّوَى أَوِ الْحَصَى ( أَلْقَاهُ إِلَيْهَا ) ؛ أَيْ أَلْقَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْكِيسَ إِلَى الْجَارِيَةِ . ( بَيْنَا أَنَا أُوعَكُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْوَعْكِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحُمَّى ( مَنْ أَحَسَّ ) ؛ أَيْ مَنْ أَبْصَرَ ( الْفَتَى الدَّوْسِيَّ ) ؛ يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ ( فَقَالَ لِي مَعْرُوفًا ) ؛ أَيْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ( أَوْ صَفَّانِ مِنْ نِسَاءٍ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، ( إِنْ نَسَّانِي ) بِتَشْدِيدِ السِّينِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ ؛ أَيْ أَنْسَانِي ( فَلْيُسَبِّحْ ) ؛ أَيْ فَلْيَقُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ . ( الْقَوْمُ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اسْمُ الْقَوْمِ إِنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ .
قَالَ زُهَيْرٌ : وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ ؟ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : فَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، فَقَابَلَ بِهِ النِّسَاءَ فَدَلَّ أَنَّهُنَّ لَمْ يَدْخُلْنَ فِيهِمْ ، وَيُصَحِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ انْتَهَى . ( وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ) التَّصْفِيقُ ضَرْبُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ التَّسْبِيحِ وَالتَّصْفِيقِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ( مَجَالِسَكُمْ مَجَالِسَكُمْ ) بَالنَّصْبِ ؛ أَيِ الْزَمُوا مَجَالِسَكُمْ ( زَادَ مُوسَى ) ؛ أَيْ فِي رِوَايَتِهِ ( هَاهُنَا ) ؛ أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ : مَجَالِسَكُمْ مَجَالِسَكُمْ ( ثُمَّ اتَّفَقُوا ) ؛ أَيِ الرُّوَاةُ ( ثُمَّ أَقْبَلَ ) ؛ أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَيَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا فَعَلْتُ كَذَا ) ؛ أَيْ يُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ جِمَاعِهِ وَيُفْشِي مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ مِنْ أُمُورِ الِاسْتِمْتَاعِ ، ( فَجَثَتْ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : جَثَا - كَدَعَا وَرَمَى - جُثُوًّا وَجِثِيًّا جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ . ( فَتَاةٌ ) ؛ أَيْ شَابَّةٌ ( كَعَابٌ ) بَالْفَتْحِ ؛ الْمَرْأَةُ حِينَ يَبْدُو ثَدْيُهَا لِلنُّهُودِ ، وَهِيَ الْكَاعِبُ أَيْضًا وَجَمْعُهَا كَوَاعِبُ .
( وَتَطَاوَلَتْ ) ؛ أَيِ امْتَدَّتْ وَرَفَعَتْ عُنُقَهَا ، ( مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَوْنُهُ ) كَمَاءِ الْوَرْدِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ ( إِنَّ طِيبَ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ رِيحُهُ ) كَالْحِنَّاءِ . قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : حَمَلُوا قَوْلَهُ وَطِيبُ النِّسَاءِ عَلَى مَا إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا فَلْتَطَّيَّبْ بِمَا شَاءَتِ ، ا هـ . وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا .
( أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ؛ أَيْ لَا يَصِلَنَّ ( رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ ) ؛ أَيْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَالْمَعْنَى : لَا يَضْطَجِعَانِ مُتَجَرِّدَيْنِ تَحْتَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : هُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ بِأَنْ يَكُونَا مُتَجَرِّدَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَتَنْزِيهٌ ، انْتَهَى . ( إِلَّا إِلَى وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ ) لَيْسَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ ، وَلَفْظُهُ : لَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ رَوَاهُ فِي ضِمْنِ حَدِيثٍ .
( وَذَكَرَ ثَالِثَةً ) ؛ أَيْ كَلِمَةً ثَالِثَةً ( وَهُوَ فِي حَدِيثِ مُسَدَّدٍ ) مَرْجِعٌ هُوَ قَوْلُهُ : أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ . إِلَخْ . ( وَقَالَ مُوسَى : نَا حَمَّادٌ .
إِلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ مُوسَى لَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ طُفَاوَةَ كَمَا قَالَ مُسَدَّدٌ وَمُؤَمَّلٌ ، بَلْ قَالَ عَنِ الطُّفَاوِيِّ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ إِفْشَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِنْ أُمُورِ الْجِمَاعِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ الْفَاعِلِ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ نَشْرِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْأَسْرَارِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَهُمَا الرَّاجِعَةِ إِلَى الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ . قِيلَ : وَهَذَا التَّحْرِيمُ هُوَ فِي نَشْرِ أُمُورِ الِاسْتِمْتَاعِ وَوَصْفِ التَّفَاصِيلِ الرَّاجِعَةِ إِلَى الْجِمَاعِ وَإِفْشَاءِ مَا يَجْرِي مِنَ الْمَرْأَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ حَالَةَ الْوِقَاعِ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ ذِكْرِ نَفْسِ الْجِمَاعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَلَا إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُرُوءَةِ وَمِنَ التَّكَلُّمِ بِمَا لَا يَعْنِي ، وَمِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ، فَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذِكْرِهِ ، وَذَلِكَ نَحْوَ أَنْ تُنْكِرَ الْمَرْأَةُ نِكَاحَ الزَّوْجِ لَهَا وَتَدَّعِي عَلَيْهِ الْعَجْزَ عَنِ الْجِمَاعِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ الْعُنَّةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا لِقِصَّةِ الطِّيبِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ الطُّفَاوِيَّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُعْرَفُ اسْمُهُ . وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ : وَالطُّفَاوِيُّ مَجْهُولٌ .