بَاب فِي الْقَافَةِ
بَابٌ : فِي الْقَافَةِ باب في القافة : جَمْعُ قَائِفٍ هُوَ مَنْ يَتْبَعُ الْآثَارَ وَيَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ شَبَهَ الرَّجُلِ بِأَخِيهِ وَأَبِيهِ ، قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْمَعْنَى ، وَابْنُ السَّرْحِ قَالُوا : نَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُسَدَّدٌ ، وَابْنُ السَّرْحِ : يَوْمًا مَسْرُورًا ، وَقَالَ عُثْمَانُ تُعْرَفُ أَسَارِيرُ ، وَجْهِهِ ، فَقَالَ : أَيْ عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ رَأَى زَيْدًا ، وَأُسَامَةَ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا بِقَطِيفَةٍ ، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ ، وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ . ( قَالَ مُسَدَّدٌ وَابْنُ السَّرْحِ ) : أَيْ فِي رِوَايَتِهِمَا بَعْدَ قَوْلِهِ دَخَلَ عَلَيَّ ( يَوْمًا مَسْرُورًا ) : يَوْمًا ظَرْفٌ لِدَخَلَ ، وَمَسْرُورًا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ دَخَلَ ( وَقَالَ عُثْمَانُ ) : أَيْ فِي رِوَايَتِهِ ( تُعْرَفُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ ) : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَتُعْرَفُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْأَسَارِيرُ هِيَ الْخُطُوطُ الَّتِي فِي الْجَبْهَةِ وَاحِدُهَا سِرٌّ وَسَرَرٌ ، وَجَمْعُهُ أَسْرَارٌ ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسَارِيرُ ( أَيْ عَائِشَةُ ) : أَيْ يَا عَائِشَةُ فَأَيْ نِدَاءٌ لِلْقَرِيبِ ( أَلَمْ تَرَيْ ) : بِحَذْفِ النُّونِ أَيْ أَلَمْ تَعْلَمِي ( أَنَّ مُجَزِّزًا ) : بِكَسْرِ الزَّاي الْأُولَى مُشَدَّدَةً بعد الْجيمِ ( الْمُدْلِجِيَّ ) : نِسْبَةً إِلَى مُدْلِجٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، وَكَانَ الْقِيَافَةُ فِيهِمْ وَفِي بَنِي أَسَدٍ يَعْتَرِفُ لَهُمُ الْعَرَبُ ( رَأَى زَيْدًا ) : أَيِ ابْنَ حَارِثَةَ ( وَأُسَامَةَ ) : أَيِ ابْنَ زَيْدٍ مُتَبَنَّى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قَدْ غَطَّيَا ) : أَيْ سَتَرَا ( بِقَطِيفَةٍ ) : أَيْ كِسَاءٍ غَلِيظٍ ( وَبَدَتْ ) : أَيْ ظَهَرَتْ ( كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ ) : كَانَتْ أُمُّهُ حَبَشِيَّةً سَوْدَاءَ ، اسْمُهَا بَرَكَةُ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ أَيْمَنَ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ أَمْرِ الْقَافَةِ وَصِحَّةِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِمْ فِي إِلْحَاقِ الْوَلَدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُظْهِرُ السُّرُورَ إِلَّا بِمَا هُوَ حَقٌّ عِنْدَهُ ، وَكَانَ النَّاسُ قَدِ ارْتَابُوا فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَابْنِهِ أُسَامَةَ ، وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ وَأُسَامَةُ أَسْوَدَ ، فَتَمَارَى النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا بِقَوْلٍ كَانَ يَسُوءُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَاعَهُ ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ مُجَزِّزٍ فَرِحَ بِهِ وَسُرِّيَ عَنْهُ . وَمِمَّنْ أَثْبَتَ الْحُكْمَ بَالْقَافَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْوَلَدِ الْمُشْكِلِ يَدَّعِيهِ اثْنَانِ يُقْضَى بِهِ لَهُمَا ، وَأُبْطِلَ الْحُكْمُ بَالْقَافَةِ .
انْتَهَى .