حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي ادِّعَاءِ وَلَدِ الزِّنَا

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ . ( ح ) وَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَهُوَ أَشْبَعُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ ، فَقَضَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ ، وَلَا يَلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا ، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ ، وَلَا يَرِثُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ . حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، نَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ زَادَ : وَهُوَ وَلَدُ زِنَا لِأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً ، وَذَلِكَ فِيمَا اسْتُلْحِقَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، فَمَا اقْتُسِمَ مِنْ مَالٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَقَدْ مَضَى .

( وَهُوَ أَشْبَعُ ) : أَيْ حَدِيثُ الْحَسَنِ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَانَ ( قَضَى ) : أَيْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ ( أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ ) : هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الَّذِي طَلَبَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُلْحِقُوهُ بِهِمْ وَاسْتَلْحَقَهُ أَيِ ادَّعَاهُ ( اسْتُلْحِقَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مُسْتَلْحَقٌ ( بَعْدَ أَبِيهِ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي الْمُسْتَلْحَقِ ( الَّذِي يُدْعَى ) : بَالتَّخْفِيفِ أَيِ الْمُسْتَلْحَقُ ( لَهُ ) : أَيْ لِأَبِيهِ يَعْنِي يَنْسِبُهُ إِلَيْهِ النَّاسُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِ تِلْكَ الْأَمَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَبُوهُ حَتَّى مَاتَ ( ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ ) : هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِمُسْتَلْحَقٍ وَخَبَرُ إِنَّ مَحْذُوفٌ أَيْ مَنْ كَانَ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( فَقَضَى ) : الْفَاءُ تَفْصِيلِيَّةٌ أَيْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْضِيَ فَقَضَى كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ( أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ ) : أَيْ كُلُّ وَلَدٍ حَصَلَ مِنْ جَارِيَةٍ ( يَمْلِكُهَا ) : أَيْ سَيِّدُهَا ( يَوْمَ أَصَابَهَا ) : أَيْ فِي وَقْتٍ جَامَعَهَا ( فَقَدْ لَحِقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ ) : يَعْنِي إِنْ لَمْ يُنْكِرْ نَسَبَهُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) : أَيْ لِلْوَلَدِ ( مِمَّا قُسِمَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ ( قَبْلَهُ ) : أَيْ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ ( مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ ) : لِأَنَّ ذَلِكَ الْمِيرَاثَ وَقَعَتْ قِسْمَتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَالْإِسْلَامِ يَعْفُو عَمَّا وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ( وَمَا أَدْرَكَ ) : أَيِ الْوَلَدُ ( مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ ) : أَيْ فَلِلْوَلَدِ حِصَّتُهُ ( وَلَا يَلْحَقُ ) : قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّهِ أَيْ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ ( إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ) : أَيْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ ( أَنْكَرَهُ ) : أَيْ أَبُوهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ انْتَفَى عَنْهُ بِإِنْكَارِهِ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ ، بِأَنْ يَقُولَ : مَضَى عَلَيْهَا حَيْضٌ بَعْدَمَا أَصَابَهَا وَمَا وَطِئَ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَيْضِ حَتَّى وَلَدَتْ وَحَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ ، فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ ( وَإِنْ كَانَ ) : أَيِ الْوَلَدُ ( عَاهَرَ بِهَا ) : أَيْ زَنَى بِهَا ( فَإِنَّهُ ) : أَيِ الْوَلَدُ ( لَا يَلْحَقُ ) : بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ أَوِ الْمَجْهُولِ ( وَلَا يَرِثُ ) : أَيْ وَلَا يَأْخُذُ الْإِرْثَ ( وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ ) : وَصْلِيَّةُ تَأْكِيدٍ وَمُبَالَغَةٌ لِمَا قَبْلَهُ ( هُوَ ادَّعَاهُ ) : بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيِ انْتَسَبَهُ ( فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ ) : بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ( مِنْ حُرَّةٍ كَانَ ) : أَيِ الْوَلَدُ ( أَوْ أَمَةٍ ) : أَيْ مِنْ جَارِيَةٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذِهِ أَحْكَامٌ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَائِلِ الْإِسْلَامِ وَمَبَادِئِ الشَّرْعِ وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَاسْتَلْحَقَ لَهُ وَرَثَتُهُ وَلَدًا ؛ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي يُدْعَى الْوَلَدُ لَهُ وَرَثَتُهُ قَدْ أَنْكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَنْكَرَهُ ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَتِهِ لَحِقَهُ وَوَرِثَ مِنْهُ مَا لَمْ يُقْسَمْ بَعْدُ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَرِثْ مَا قُسِمَ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةِ غَيْرِهِ كَابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ أَوْ مِنْ حُرَّةٍ زَنَى بِهَا لَا يَلْحَقُ بِهِ وَلَا يَرِثُ ؛ بَلْ لَوِ اسْتَلْحَقَهُ الْوَاطِئُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ؛ فَإِنَّ الزِّنَا لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ أَوْ مَمْلُوكَةٌ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَصَارَ وَلَدًا لَهُ ، يَجْرِي بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ سَوَاءً كَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الشَّبَهِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ .

نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَرَوَى عَنْ عَمْرٍو هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدِ بْنِ الْمَكْحُولِ وَفِيهِ مَقَالٌ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث