بَاب وَقْتِ السُّحُورِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُوا وَاشْرَبُوا ، وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمْ الْأَحْمَرُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْيَمَامَةِ . ( وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ ) : قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَمْنَعُكُمُ الْأَكْلُ ، وَأَصْلُ الْهَيْدِ الزَّجْرُ ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ أَهِيدُهُ هَيْدًا إِذَا زَجَرْتُهُ ، وَيُقَالُ فِي زَجْرِ الدَّوَابِّ : هَيْدَ هَيْدَ انْتَهَى ( السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : سُطُوعُهَا ارْتِفَاعُهَا مُصْعَدًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِضَ انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : قَوْلُهُ وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ ، أَيْ لَا تَنْزَعِجُوا لِلْفَجْرِ الْمُسْتَطِيلِ فَتَمْتَنِعُوا بِهِ عَنِ السَّحُورِ فَإِنَّهُ الصُّبْحُ الْكَاذِبُ ، وَأَصْلُ الْهَيْدِ الْحَرَكَةُ وَقَدْ هِدْتُ الشَّيْءَ أَهِيدُهُ هَيْدًا إِذَا حَرَّكْتُهُ وَأَزْعَجْتُهُ ، وَالسَّاطِعُ الْمُصْعِدُ ؛ يَعْنِي الصُّبْحَ الْأَوَّلَ الْمُسْتَطِيلَ ، يُقَالُ : سَطَعَ الصُّبْحُ يَسْطَعُ فَهُوَ سَاطِعٌ أَوَّلَ مَا يَنْشَقُّ مُسْتَطِيلًا انْتَهَى . ( حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ ) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْأَحْمَرِ هَاهُنَا أَنْ يَسْتَبْطِنَ الْبَيَاضَ الْمُعْتَرِضَ أَوَائِلُ حُمْرَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ إِذَا تَتَامَّ طُلُوعُهُ ظَهَرَتْ أَوَائِلُ الْحُمْرَةِ ، وَالْعَرَبُ تُشْبِهُ الصُّبْحَ بَالْبُلْقِ مِنَ الْخَيْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَاضٍ وَحُمْرَةٍ انْتَهَى .
قُلْتُ : وَقَدْ يُطْلَقُ الْأَحْمَرُ عَلَى الْأَبْيَضِ . قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ : الْأَحْمَرُ مَا لَوْنُهُ الْحُمْرَةُ ، وَمِنَ الْمَجَازِ الْأَحْمَرُ مَنْ لَا سِلَاحَ مَعَهُ فِي الْحَرْبِ ، وَالْأَحْمَرُ تَمْرٌ لِلَوْنِهِ وَالْأَحْمَرُ الْأَبْيَضُ ضِدٌّ ، وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضٌ الْحَدِيثَ بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : امْرَأَةٌ حَمْرَاءُ أَيْ بَيْضَاءُ انْتَهَى . فَمَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ ؛ أَيِ الْأَبْيَضُ وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ يَعْنِي الصُّبْحُ الصَّادِقُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَيْسٌ هَذَا قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ .