حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب وَقْتِ السُّحُورِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ . ( ح ) وَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ الْمَعْنَى عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ قَالَ : أَخَذْتُ عِقَالًا أَبْيَضَ ، وَعِقَالًا أَسْوَدَ فَوَضَعْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَتَبَيَّنْ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ ، فَقَالَ : إِنَّ وِسَادَكَ إذا لَطَوِيلٌ عَرِيضٌ إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَقَالَ عُثْمَانُ إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ . ( لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ) : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : ظَاهِرُهُ أَنَّ عَدِيًّا كَانَ حَاضِرًا لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَهُوَ يَقْتَضِي تَقَدُّمُ إِسْلَامِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ نُزُولَ فَرْضِ الصَّوْمِ كَانَ مُتَقَدِّمًا فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ ، وَإِسْلَامَ عَدِيٍّ كَانَ فِي التَّاسِعَةِ أَوِ الْعَاشِرَةِ .

فَيُؤَوَّلُ قَوْلُ عَدِيٍّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمَّا نَزَلَتْ ؛ أَيْ لَمَّا تُلِيَتْ عَلَيَّ عِنْدَ إِسْلَامِي ، أَوْ لَمَّا بَلَغَنِي نُزُولُ الْآيَةِ ، أَوْ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ ثُمَّ قَدِمْتُ فَأَسْلَمْتُ وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَائِعَ ( أَخَذْتُ ) : وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ حَدِيثَهُ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ بِلَفْظِ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ فَقَالَ : صَلِّ كَذَا وَصُمْ كَذَا ، فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَكُلْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : فَأَخَذَتُ خَيْطَيْنِ الْحَدِيثَ . انْتَهَى . ( عِقَالًا ) : بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ؛ أَيْ حَبْلًا قَالَهُ الْحَافِظُ ( فَلَمْ أَتَبَيَّنْ ) : أَيْ لَمْ أَتَمَيَّزْ بَيْنَ الْعِقَالِ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ ( فَقَالَ ) : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إِنَّ وِسَادَكَ إذًا لَطَوِيلٌ عَرِيضٌ ) : قَالَ الْعَيْنِيُّ : الْوِسَادُ وَالْوِسَادَةُ : الْمِخَدَّةُ وَالْجَمْعُ وَسَائِدُ وَوُسُدٌ انْتَهَى .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا يُرِيدُ إِنَّ نَوْمَكَ لَكَثِيرٌ ، عَنَى بَالْوِسَادَةِ عَنِ النَّوْمِ إِذَ كَانَ النَّائِمُ يَتَوَسَّدُ ، أَوْ يَكُونُ أَرَادَ إِنَّ لَيْلَكَ إذًا لَطَوِيلٌ إِذَا كُنْتَ لَا تُمْسِكُ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ سَوَادُ الْعِقَالِ مِنْ بَيَاضِهِ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ كَنَّى بَالْوِسَادَةِ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَضَعُهُ مِنْ رَأْسِهِ وَعُنُقِهِ عَلَى الْوِسَادَةِ إِذَا نَامَ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فُلَانٌ عَرِيضُ الْقَفَا إِذَا كَانَتْ فِيهِ غَبَاوَةٌ وَغَفْلَةٌ . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّكَ عَرِيضُ الْقَفَا ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الصُّبْحَ أَوَّلَ مَا يَبْدُو خَيْطًا انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ إِنْ جَعَلْتَ تَحْتَ وِسَادِكَ الْخَيْطَيْنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، فَوِسَادُكَ يَعْلُوهُمَا وَيُغَطِّيهِمَا ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَرِيضًا انْتَهَى ( إِنَّمَا هُوَ ) : أَيِ الْخَيْطُ الْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَلَوْ أَكَلَ ظَانًّا أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى الْإِبَاحَةِ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ التَّبْيِينُ ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مَا شَكَكْتَ .

وَلَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ نَحْوُهُ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الضُّحَى قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السُّحُورِ ؟ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ : كُلْ حَتَّى لَا تَشُكَّ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ هَذَا لَا يَقُولُ شَيْئًا ، كُلْ مَا شَكَكْتَ حَتَّى لَا تَشُكَّ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ صَارَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ مَالِكٌ يَقْضِي انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيٌّ وَالنَّسَائِيُّ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث