وَقْتِ فِطْرِ الصَّائِمِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، نَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ : يَا بِلَالُ انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا فَنَزَلَ فَجَدَحَ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ ( فَاجْدَحْ لَنَا ) : قَالَ الْعَيْنِيُّ : اجْدَحْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَمْرٌ مِنْ جَدَحْتُ السَّوِيقَ وَأَجْدَحْتُهُ أَيْ لَتَتُّهُ ، وَالْمَصْدَرُ جَدْحٌ ، وَمَادَّتُهُ : جِيمٌ وَدَالٌ وَحَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، وَالْجَدْحُ : أَنْ يُحَرِّكَ السَّوِيقَ بَالْمَاءِ فَيَخُوضُ حَتَّى يَسْتَوِيَ ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنَ وَنَحْوَهُ ، وَالْمِجْدَحُ : بِكَسْرِ الْمِيمِ عُودٌ مُجَنَّحُ الرَّأْسِ تُسَاطُ بِهِ الْأَشْرِبَةُ ، وَرُبَّمَا يَكُونُ لَهُ ثَلَاثُ شُعَبٍ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : اجْدَحْ يَعْنِي احْلِبْ وَرَدَّ ذَلِكَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ . وَفِي الْمُحْكَمِ : الْمِجْدَحُ خَشَبَةٌ فِي رَأْسِهَا خَشَبَتَانِ مُعْتَرِضَتَانِ ، وَكُلَّمَا خَلَطَ فَقَدْ جَدَحَ .
وَعَنِ الْقَزَّازِ هُوَ كَالْمِلْعَقَةِ . وَفِي الْمُنْتَهَى : شَرَابٌ مَجْدُوحٌ وَمِجْدَحٌ : أَيْ مَخُوضٌ ، وَالْمِجْدَحُ عُودٌ ذُو جَوَانِبَ ، وَقِيلَ : هُوَ عُودٌ يُعْرَضُ رَأْسُهُ ، وَالْجَمْعُ مَجَادِيحُ انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : فَاجْدَحْ بَالْجِيمِ ثُمَّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجَدْحُ تَحْرِيكُ السَّوِيقِ وَنَحْوِهِ بَالْمَاءِ بِعُودٍ ، يُقَالُ لَهُ : الْمِجْدَحُ مُجَنَّحُ الرَّأْسِ انْتَهَى .
( إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ) : هَذَا ظَنٌّ مِنْ بِلَالٍ لَمَّا رَأَى مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ سَاطِعًا وَإِنْ كَانَ جُرْمُهَا غَائِبًا ، وَتَكْرِيرُهُ الْمُرَاجَعَةُ لِغَلَبَةِ اعْتِقَادِهِ أَنَّ ذَلِكَ نَهَارٌ يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ مَعَ تَجْوِيزِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْظُرْ إِلَى ذَلِكَ الضَّوْءِ نَظَرًا تَامًّا ، فَقَصَدَ زِيَادَةَ الْإِعْلَامِ ، فَأَعْرَضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الضَّوْءِ ، وَاعْتَبَرَ غَيْبُوبَةَ الشَّمْسِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .