بَاب النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ
بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ . ( ح ) وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ نَا الْوَلِيدُ جَمِيعًا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ السُّلَمِيِّ عَنْ أُخْتِهِ ، وَقَالَ يَزِيدُ الصَّمَّاءِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبٍ ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الحَدِيثٌ مَنْسُوخٌ .
باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم ( يَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ ) : بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرُ ، ابْنُ سُلَيْمَانَ الشَّامِيُّ ثِقَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ ) : بِالتَّحْرِيكِ قَلْعَةٌ مَشْهُورَةٌ بِسَاحِلِ الشَّامِ مِنْ أَعْمَالِ اللَّاذِقِيَّةِ قُرْبَ حَلَبٍ . كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ ( قَالَ يَزِيدُ ) : بْنُ قُبَيْسٍ دُونَ حُمَيْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ ( الصَّمَّاءُ ) : أَيْ عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ ، فَالصَّمَّاءُ اسْمُ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : الصَّمَّاءُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهَا بَهِيَّةُ وَتُعْرَفُ بِالصَّمَّاءِ ( لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ ) : أَيْ وَحْدَهُ ( إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( عَلَيْكُمْ ) : أَيْ وَلَوْ بِالنَّذْرِ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : قَالُوا النَّهْيُ عَنِ الْإِفْرَادِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَالْمَقْصُودُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِيهِمَا ، وَالنَّهْيُ فِيهِمَا لِلتَّنْزِيهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَمَا افْتُرِضَ يَتَنَاوَلُ الْمَكْتُوبَ وَالْمَنْذُورَ وَقَضَاءَ الْفَوَائِتِ وَصَوْمَ الْكَفَّارَةِ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا وَافَقَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ أَوْ وَافَقَ وِرْدًا . وَزَادَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ فِي خَيْرِ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُدَ فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شِدَّةُ الِاهْتِمَامِ وَالْعِنَايَةُ بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَاهُ وَاجِبًا كَمَا تَفْعَلُهُ الْيَهُودُ .
قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ بِمُجَرَّدِ الْمُشَابَهَةِ : قَالَ الطِّيبِيُّ : وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّهْيَ وَالنَّهْيَ عَنْ إِفْرَادِ الْجُمُعَةِ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبٍ ) : هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا عِنَبَةٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْعِنَبُ مَعْلُومٌ وَاحِدَتُهُ عِنَبَةٌ انْتَهَى وَاللِّحَاءُ بِكَسْرِ اللَّامِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : اللِّحَاءُ مَمْدُودٌ وَهُوَ قِشْرُ الشَّجَرِ ، وَالْعِنَبَةُ هِيَ الْحَبَّةُ مِنَ الْعِنَبِ . وَفِي الْمِرْقَاةِ : قِشْرُ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْعِنَبِ اسْتِعَارَةً مِنْ قِشْرِ الْعُودِ ( أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ ) : عَطْفًا عَلَى اللِّحَاءِ ( فَلْيَمْضَغْهُ ) : بِفَتْحِ الضَّادِ وَيُضَمُّ ، فِي الْقَامُوسِ : مَضَغَهُ كَمَنَعَهُ وَنَصَرَهُ لَاكَهُ بِأَسْنَانِهِ ، وَهَذَا تَأْكِيدٌ بِالْإِفْطَارِ لِنَفْيِ الصَّوْمِ ، قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقِيلَ : إِنَّ الصَّمَّاءَ أُخْتُ بُسْرٍ .
وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِيهِ بُسْرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ الصَّمَّاءِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذِهِ أَحَادِيثُ مُضْطَرِبَةٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : صَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ ) : ذَهَبَ إِلَى نَسْخِهِ الْمُؤَلِّفُ . وَقَدْ طَعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، فَلَا تَغْتَرَّ بِتَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ وَتَصْحِيحِ الْحَاكِمِ ، وَإِنْ ثَبَتَ تَحْسِينُهُ فَلَا يُعَارِضُ حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ .