بَاب فِي صَوْمِ شَعْبَانَ
بَابٌ : فِي صَوْمِ شَعْبَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانُ ، ثُمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ باب في صوم شعبان ( كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ ) : خَبَرُ كَانَ لِكَوْنِهِ صِفَةً وَشَعْبَانُ اسْمُهُ ( أَنْ يَصُومَهُ ) : فِيهِ وَجْهَانِ : الْأَوَّلُ : أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ أَحَبِّ الشُّهُورِ ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِيهِ عَائِدٌ إِلَى أَحَبِّ الشُّهُورِ ( شَعْبَانُ ) : اسْمُ كَانَ بِحَذْفِ الْمُضَافِ تَقْدِيرُهُ : كَانَ شَعْبَانُ أَيْ صَوْمُهُ صَوْمَ أَحَبِّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالثَّانِي : أَنَّ قَوْلَهَا أَنْ يَصُومَهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِيهِ عَائِدٌ إِلَى أَحَبِّ الشُّهُورِ تَقْدِيرُهُ : كَانَ شَعْبَانُ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ يَصُومَ أَحَبِّ الشُّهُورِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَوْنَ شَعْبَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ فِي أَمْرِ الصَّوْمِ فَقَطْ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَبُّ الشُّهُورِ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ أَمْرِ الصَّوْمِ غَيْرَ شَعْبَانَ ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ هُوَ الْقَوِيُّ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخُصُّ شَعْبَانَ بِصِيَامِ التَّطَوُّعِ فِيهِ ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ : أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ ، فَالْجَوَابُ أَنَّ جَمَاعَةً أَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ غَيْرِ قَوِيَّةٍ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ صِيَامَ الْمُحَرَّمِ أَفْضَلُ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ ، كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ : أَفْضَلُ الْأَشْهُرِ لِلصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ ، وَيَلِي الْمُحَرَّمَ فِي الْفَضْلِ رَجَبٌ وَالْأَظْهَرُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَعْبَانُ لِمُحَافَظَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَوْمِهِ أَوْ صَوْمِ أَكْثَرِهِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ الْمُحَرَّمُ مَحْمُولًا عَلَى التَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ ، وَكَذَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ قِيَامُ اللَّيْلِ - إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ تَفْضِيلُ قِيَامِ اللَّيْلِ عَلَى التَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ دُونَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ الَّتِي قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ، فَكَذَلِكَ مَا كَانَ قَبْلَ رَمَضَانَ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ شَوَّالٍ تَشْبِيهًا لَهُ بِالسُّنَنِ وَالرَّوَاتِبِ انْتَهَى .
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .