بَاب مَا جَاءَ فِي الْهِجْرَةِ وَسُكْنَى الْبَدْوِ
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾كِتَابُ الْجِهَادِ . بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهِجْرَةِ وَسُكْنَى الْبَدْوِ أَوَّلُ كِتَابِ الْجِهَادِ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَصْلُهُ لُغَةً الْمَشَقَّةُ ، يُقَالُ جَهَدْتُ جِهَادًا بلغت الْمَشَقَّةُ ، وَشَرْعًا بَذْلُ الْجَهْدِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ أَوِ الْبُغَاةِ .
باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو فِي الْقَامُوسِ : الْبَدْوُ وَالْبَادِيَةُ وَالَبَادَاتُ وَالْبَدَاوَةُ خِلَافُ الْحَضَرِ . وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ وَسُكْنَى الْبَدْوِ . حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ ، نَا الْوَلِيدُ يَعْنِي : ابْنَ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا ( عَنِ الْهِجْرَةِ ) : أَيْ أَنْ يُبَايِعَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْهِجْرَةُ قَبْلَ الْفَتْحِ ( وَيْحَكَ ) : كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وَتَوَجُّعٍ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا ( إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ ) : أَيِ الْقِيَامُ بِحَقِّ الْهِجْرَةِ ( شَدِيدٌ ) : لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ بِهَا إِلَّا الْقَلِيلُ ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ مُتَعَذِّرَةً عَلَى السَّائِلِ شَاقَّةً عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَيْهَا ( صَدَقَتَهَا ) : أَيْ زَكَاتَهَا ( قَالَ نَعَمْ ) : لِي إِبِلٌ أُؤَدِّي زَكَاتَهَا ( مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ) : بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ أَيْ مِنْ وَرَاءِ الْقُرَى وَالْمُدُنِ وَكَأَنَّهُ قَالَ إِذَا كُنْتَ تُؤَدِّي فَرْضَ اللَّهِ عَلَيْكَ فِي نَفْسِكِ وَمَالِكِ فَلَا تُبَالِ أَنْ تُقِيمَ فِي بَيْتِكَ وَلَوْ كُنْتَ فِي أَبْعَدِ مَكَانٍ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمُدُنَ وَالْقُرَى الْبِحَارَ ( لَنْ يَتِرَكَ ) : بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ وَتَرَ يَتِرُ أَيْ لَنْ يَنْقُصَكَ .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَتَرَهُ مَالَهُ نَقَصَهُ إِيَّاهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْمَعْنَى أَنَّكَ قَدْ تُدْرِكُ بِالنِّيَّةِ أَجْرَ الْمُهَاجِرِ وَإِنْ أَقَمْتَ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ وَسَكَنْتَ أَقْصَى الْأَرْضِ . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْهِجْرَةَ إِنَّمَا كَانَ وُجُوبُهَا عَلَى مَنْ أَطَاقَهَا دُونَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا .
انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .