بَاب فِي الْهِجْرَةِ هَلْ انْقَطَعَتْ
بَابٌ : فِي الْهِجْرَةِ هَلْ انْقَطَعَتْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، أَنَا عِيسَى ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا باب في الهجرة هل انقطعت ( عَنْ حَرِيزٍ ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ آخِرُهُ زَايٌ هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ ( لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ . إِلَخْ ) : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْهِجْرَةَ غَيْرُ مُنْقَطِعَ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ .
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : كَانَتِ الْهِجْرَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَرْضًا ثُمَّ صَارَتْ مَنْدُوبَةً ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً نَزَلَ حِينَ اشْتَدَّ أَذَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ وَجَبَتِ الْهِجْرَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ انْتِقَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَأُمِرُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَضْرَتِهِ لِيَكُونُوا مَعَهُ فَيَتَعَاوَنُوا وَيَتَظَاهَرُوا إِنْ أحَزَبَهُمْ أَمْرٌ ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ أَمْرَ دِينِهِمْ . وَكَانَ عِظَمُ الْخَوْفِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَنَجَعَتْ بِالطَّاعَةِ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَارْتَفَعَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ وَعَادَ الْأَمْرُ فِيهَا إِلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، فَالْهِجْرَةُ الْمُنْقَطِعَةُ هِيَ الْفَرْضُ وَالْبَاقِيَةُ هِيَ النَّدْبُ ، فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا ، إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ . وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ : يَحْتَمِلُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ أَيْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ لَا تَنْقَطِعُ أَيْ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِسْنَادُ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِيهِ مَقَالٌ .