بَاب فِي الرَّجُلِ يُنَادِي بِالشِّعَارِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنْ بُيِّتُّمْ ، فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ : حم لَا يُنْصَرُونَ ( عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ) : بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ ( إِنْ بُيِّتُّمْ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ إِنْ بَيَّتَكُمُ الْعَدُوُّ ، أَيْ قَصَدُوكُمْ بِالْقَتْلِ لَيْلًا وَاخْتَلَطْتُمْ مَعَهُم . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ هُوَ أَنْ يُقْصَدَ فِي اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ فَيُؤْخَذَ بَغْتَةً وَهُوَ الْبَيَاتُ ، انْتَهَى . ( حم لَا يُنْصَرُونَ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْخَبَرُ ، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ لَكَانَ مَجْزُومًا أَيْ لَا يُنْصَرُوا ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ كَأَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : حم اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، فَكَأَنَّهُ حَلَفَ بِاللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ، وَيُرِيدُ بِهِ الْخَبَرَ لَا الدُّعَاءَ . وَقِيلَ : إِنَّ السُّوَرَ الَّتِي أَوَّلُهَا حم سُوَرٌ لَهَا شَأْنٌ ، فَنَبَّهَ أَنَّ ذِكْرَهَا لِشَرَفِ مَنْزِلَتِهَا مِمَّا يُسْتَظْهَرُ بِهَا عَلَى اسْتِنْزَالِ النَّصْرِ مِنَ اللَّهِ .
وَقَوْلُهُ : لَا يُنْصَرُونَ كَلَامٌ كَأَنَّهُ حِينَ قَالَ قُولُوا حم قِيلَ : مَاذَا يَكُونُ إِذَا قُلْنَاهَا ، فَقَالَ : لَا يُنْصَرُونَ . كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الْمُهَلَّبِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .