بَاب فِي الْخُيَلَاءِ فِي الْحَرْبِ
بَابٌ فِي الْخُيَلَاءِ فِي الْحَرْبِ : الْخُيَلَاءُ : التَّكَبُّرُ . حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إسماعيل الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَا : ثَنَا أَبَانُ قال : ثنا يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ عز وجل فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ ، وَإِنَّ مِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ ، فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقِتَالِ , وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ عز وجل فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ قَالَ مُوسَى : وَالْفَخْرِ ( فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ ) : نَحْوَ أَنْ يَغْتَارَ الرَّجُلُ عَلَى مَحَارِمِهِ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ فِعْلًا مُحَرَّمًا ؛ فَإِنَّ الْغَيْرَةَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الزِّنَا ( فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ ) : نَحْوَ أَنْ يَغْتَارَ الرَّجُلُ عَلَى أُمِّهِ أَنْ يَنْكِحَهَا زَوْجُهَا ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَحَارِمِهِ ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا الرِّضَا بِهِ ، فَإِنْ لَمْ نَرْضَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِيثَارِ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا شَرَعَهُ اللَّهُ لَنَا ( فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقِتَالِ ) : لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّرْهِيبِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَالتَّنْشِيطِ لِأَوْلِيَائِهِ ( وَاخْتِيَالِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ ) : فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا وَالرُّغُوبِ فِيهَا ، فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ هُوَ الدُّخُولُ فِي الْمَعْرَكَةِ بِنَشَاطٍ وَقُوَّةٍ ، وَإِظْهَارِ الْجَلَادَةِ وَالتَّبَخْتُرِ فِيهِ ، وَالِاسْتِهَانَةُ وَالِاسْتِخْفَافُ بِالْعَدُوِّ لِإِدْخَالِ الرَّوْعِ فِي قَلْبِهِ .
وَالِاخْتِيَالُ فِي الصَّدَقَةِ أَنْ يُعْطِيَهَا بِطِيبِ نَفْسِهِ ، وَيَنْبَسِطَ بِهَا صُورَةً ، وَلَا يَسْتَكْثِرُ ، وَلَا يُبَالِي بِمَا أَعْطَى ( فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ ) : نَحْوَ أَنْ يَذْكُرَ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا وَأَخَذَ مَالَهُ ظُلْمًا ، أَوْ يَصْدُرَ مِنْهُ الِاخْتِيَالُ حَالَ الْبَغْيِ عَلَى مَالِ الرَّجُلِ أَوْ نَفْسِهِ ( قَالَ مُوسَى ) : هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ( وَالْفَخْرِ ) : بِالْجَرِّ أَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ : وَالْفَخْرِ . وَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ فِي الْفَخْرِ ، نَحْوُ أَنْ يَذْكُرَ مَا لَهُ مِنَ الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْكَرَمِ لِمُجَرَّدِ الِافْتِخَارِ ، ثُمَّ يَحْصُلَ مِنْهُ الِاخْتِيَالُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا الِاخْتِيَالَ مِمَّا يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .