بَاب الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ
بَابٌ الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ : يُؤْخَذُ أَسِيرًا ؛ أَيْ : أَخَذَهُ الْعَدُوُّ أَسِيرًا ، فَمَاذَا يَفْعَلُ ؟ فَهَلْ يُسْلِمُ نَفْسَهُ أَوْ يُنْكِرُ وَإِنْ قُتِلَ . حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل ، قال : ثنا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي : ابْنَ سَعْدٍ - قال : أنا ابْنُ شِهَابٍ ، قال : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَعَثَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةً عَيْنًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَنَفَرُوا لَهُمْ هُذَيْلٌ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ لَجَأُوا إِلَى قَرْدَدٍ فَقَالُوا لَهُمْ : انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا ، فَقَالَ عَاصِمٌ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ ، فَرَبَطُوهُمْ بِهَا ، قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ : هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ ، وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ لَأُسْوَةً ، فَجَرُّوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ ، فَاسْتَعَارَ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ : دَعُونِي أَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسَبُوا مَا بِي جَزَعًا لَزِدْتُ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ ، نا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قال : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . ( عَشَرَةً عَيْنًا ) : أَيْ جَاسُوسًا ( وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ ) : أَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا ( فَنَفَرُوا ) : أَيْ خَرَجُوا وَاسْتَعَدُّوا ( لَهُمْ ) : أَيْ لِقِتَالِ الْعُيُونِ ( هُذَيْلٌ ) : بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي نَفَرُوا ( فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ ) : أَيْ رَآهُمْ ( إِلَى قَرْدَدٍ ) : قَالَ فِي الْقَامُوسِ : كَمَهْدَدٍ جَبَلٌ وَمَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ .
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ ، كَأَنَّهُمْ تَحَصَّنُوا بِهِ ( فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ ) : أَيِ انْقَادُوا ( بِالنَّبْلِ ) : أَيِ السِّهَامِ ( فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ ) : أَيْ فِي جُمْلَتِهِمْ ( مِنْهُمْ خُبَيْبٌ ) : بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ( وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ ) : بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ النُّونِ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ( وَرَجُلٌ آخَرُ ) : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ الْبَلَوِيُّ ( فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ ) : أَيْ قَدَرُوا عَلَيْهِمْ ( أَطْلَقُوا ) : أَيْ حَلُّوا ( أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ ) : أَوْتَارٌ جَمْعُ وَتَرٍ ، وَقِسِيٌّ جَمْعُ قَوْسٍ ( إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ ) : أَيِ الْقَتْلَى ( لَأُسْوَةً ) : بِالنَّصْبِ اسْمُ إِنَّ أَيِ اقْتِدَاءً ( حَتَّى أَجْمَعُوا ) : أَيْ عَزَمُوا ( فَاسْتَعَارَ ) : أَيْ طَلَبَ ( مُوسَى ) : هِيَ مَا يُحْلَقُ بِهَا ( يَسْتَحِدُّ بِهَا ) : الِاسْتِحْدَادُ حَلْقُ شَعْرِ الْعَانَةِ ( أَرْكَعُ ) : أَيْ أُصَلِّي ( لَوْلَا أَنْ تَحْسَبُوا مَا بِي جَزَعًا ) : أَيْ لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا الَّذِي مُتَلَبِّسٌ بِي مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ فَزَعًا مِنَ الْقَتْلِ . وَالْجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ .
وَقَوْلُهُ : مَا بِي مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِتَحْسَبُوا ، وَقَوْلُهُ جَزَعًا مَفْعُولُهُ الثَّانِي ( لَزِدْتُ ) : جَوَابُ لَوْلَا . قَالَ الْحَافِظُ : فِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ لَزِدْتُ سَجْدَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .