حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي كَرَاهِيَةِ حَرْقِ الْعَدُوِّ بِالنَّارِ

حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، قال : أنا أَبُو إسحاق الْفَزَارِيُّ ، عَنْ أَبِي إسحاق الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ : غَيْرُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ ، فَرَأَيْنَا حُمَرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا ، فَجَاءَتْ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا . وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا ، فَقَالَ : مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ ؟ قُلْنَا : نَحْنُ . قَالَ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ ( قَالَ غَيْرُ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ) : أَيْ بِذِكْرِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ ، فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ : وَأَمَّا أَبُو صَالِحٍ ، فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ اسْمِهِ ( عَنْ أَبِيهِ ) : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( حُمَّرَةً ) : بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَقَدْ يُخَفَّفُ : طَائِرٌ صَغِيرٌ كَالْعُصْفُورِ ( مَعَهَا فَرْخَانِ ) : تَثْنِيَةُ الْفَرْخِ .

قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْفَرْخُ وَلَدُ الطَّائِرِ ( فَجَعَلَتْ تَفْرُشُ ) : كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا تُعَرِّش ، وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ تَفْرُشُ أَوْ تَعْرِشُ . قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ : مِنْ فَرَشَ الطَّائِرُ إِذَا فَرَشَ جَنَاحَيْهِ وَبِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ؛ أَيْ : تُفَرِّشُ ، فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ؛ أَيْ : تَرَفْرَفَتْ بِجَنَاحَيْهَا ، وَتَقَرَّبَتْ مِنَ الْأَرْضِ . انْتَهَى .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : تَفْرِشُ أَوْ تَعْرِشُ مَعْنَاهُ تُرَفْرِفُ ، وَالتَّفْرِيشُ مَأْخُوذٌ مِنْ فَرْشِ الْجَنَاحِ وَبَسْطِهِ ، وَالتَّعْرِيشُ أَنْ تَرْتَفِعَ فَوْقَهُمَا وَتُظَل عَلَيْهِمَا . انْتَهَى . ( مَنْ فَجَّعَ ) : بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ ، كَذَا ضُبِطَ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : فَجَعَهُ كَمَنَعَهُ أَوْجَعَهُ كَفَجَعَهُ .

انْتَهَى . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْفَجْعُ أَنْ يُوجَعَ الْإِنْسَانُ بِشَيْءٍ يُكْرَمُ عَلَيْهِ فَيَعْدَمُهُ ، يُقَالُ : فُجِعَ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَبِمَالِهِ وَأَهْلِهِ مَجْهُولًا ، فَهُوَ مَفْجُوعٌ ، وَفَجَّعَهُ بِشِدَّةِ الْجِيمِ مِثْلُ فَجَعَهُ . انْتَهَى .

( قَرْيَةَ نَمْلٍ ) : أَيْ مَوْضِعَ نَمْلٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تَحْرِيقَ بُيُوتِ الزَّنَابِيرِ مَكْرُوهَةٌ ، وَأَمَّا النَّمْلُ فَالْعُذْرُ فِيهِ أَقَلُّ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ ضَرَرَهُ قَدْ يَزُولُ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاقٍ ، قَالَ : وَالنَّمْلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مُؤْذٍ ضَرَّارٌ فَدَفْعُ عَادِيَتِهِ جَائِزٌ ، وَالضَّرْبُ الْآخَرُ : الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ ، وَهُوَ الطِّوَالُ الْأَرْجُلِ ، لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ فِي جَامِعِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث