بَاب فِي الرَّجُلِ يَكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوْ السَّهْمِ
بَابٌ : فِي الرَّجُلِ يَكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ ، أَوْ السَّهْمِ حَدَّثَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو النَّضْرِ ، قال : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي أَبُو زَرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ : نادى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَخَرَجْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَقْبَلْتُ ، وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَطَفِقْتُ فِي الْمَدِينَةِ أُنَادِي : أَلَا مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ سَهْمُهُ ؟ فَنَادَى شَيْخٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : لَنَا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عَقَبَةً وَطَعَامُهُ مَعَنَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ حَتَّى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَأَصَابَنِي قَلَائِصُ ، فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَخَرَجَ فَقَعَدَ عَلَى حَقِيبَةٍ مِنْ حَقَائِبِ إِبِلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : سُقْهُنَّ مُدْبِرَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : سُقْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ ، فَقَالَ : مَا أَرَى قَلَائِصَكَ إِلَّا كِرَامًا .
قَالَ : إِنَّمَا هِيَ غَنِيمَتُكَ الَّتِي شَرَطْتُ لَكَ . قَالَ : خُذْ قَلَائِصَكَ يَا ابْنَ أَخِي فَغَيْرَ سَهْمِكَ أَرَدْنَا . بَاب فِي الرَّجُلِ يَكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوْ السَّهْمِ ( السَّيْبَانِيُّ ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، وَسَيْبَانُ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرٍ ( وَقَدْ خَرَجَ ) : الْوَاوُ لِلْحَالِ ( فَطَفِقْتُ فِي الْمَدِينَةِ أُنَادِي ) : أَيْ أَخَذْتُ وَشَرَعْتُ فِي النِّدَاءِ ( أَلَا مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ ) : الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِمَنْ ( سَهْمُهُ ) : أَيْ سَهْمُ الرَّجُلِ ( عَقَبَةً ) : أَيْ رَدِيفًا ( فَأَصَابَنِي قَلَائِصُ ) : جَمْعُ قُلُوصٍ ، فِي الْقَامُوسِ : الْقُلُوصُ مِنَ الْإِبِلِ الشَّابَّةُ أَوِ الْبَاقِيَةُ عَلَى السَّيْرِ ، أَوْ أَوَّلُ مَا يُرْكَبُ مِنْ إِنَاثِهَا ، إِلَى أَنْ تُثْنِي ، ثُمَّ هِيَ نَاقَةٌ ، وَالنَّاقَةُ الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمُ خَاصٌّ بِالْإِنَاثِ ، والجمع قَلَائِصُ وَقُلُصٌ ، وَجَمْعُ الجمع قِلَاصٍ ( عَلَى حَقِيبَةٍ ) : فِي الْقَامُوسِ : الْحَقِيبَةُ الرِّفَادَةُ فِي مُؤَخَّرِ الْقَتَبِ ، وَكُلُّ مَا شُدَّ فِي مُؤَخَّرِ رَحْلٍ أَوْ قَتَبٍ فَقَدِ احْتُقِبَ ( فَقَالَ ) : أَيِ الشَّيْخُ ( قَالَ ) : أَيْ وَاثِلَةُ ( إِنَّمَا هِيَ ) : أَيِ الْقَلَائِصُ ( فَغَيْرُ سَهْمِكَ أَرَدْنَا ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنِّي لَمْ أُرِدْ سَهْمَكَ مِنَ الْمَغْنَمِ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ مُشَارَكَتَكَ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ، فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَنْ يُعْطِي فَرَسَهُ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا يَغْنَمُهُ فِي غُزَاتِهِ : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَا أَرَاهُ إِلَّا جَائِزًا ، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَكْرَهُهُ . وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ فَرَسًا عَلَى سَهْمٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَهُ أَجْرٌ مِثْلُ رُكُوبِهِ .
انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .