بَاب فِي الْأَسِيرِ يُوثَقُ
بَابٌ : فِي الْأَسِيرِ يُوثَقُ بَابٌ فِي الْأَسِيرِ يُنَالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ : قَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَالَ مِنْ عِرْضِهِ : سَبَّهُ . حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل ، ثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ - قال : أنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : عَجِبَ رَبُّنَا تعالى مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلَاسِلِ ( عَجِبَ رَبُّنَا ) : قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ عَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَكَبُرَ لَدَيْهِ . أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَعَجَّبُ الْآدَمِيُّ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا عَظُمَ مَوْقِعُهُ عِنْدَهُ وَخَفِيَ عَلَيْهِ سَبَبُهُ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ لِيَعْلَمُوا مَوْقِعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ .
وَقِيلَ : مَعْنَى عَجِبَ رَبُّكَ ؛ أَيْ : رَضِيَ وَأَثَابَ ، فَسَمَّاهُ عَجَبًا مَجَازًا ، وَلَيْسَ بِعَجَبٍ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . انْتَهَى . ( مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُجَرُّونَ ( فِي السَّلَاسِلِ ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُقَادُونَ ، قَالَ الْقَارِيُّ : وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ أُسَارَى قَهْرًا وَكَرِهَا فِي السَّلَاسِلِ وَالْقُيُودِ ، فَيَدْخُلُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ الْإِيمَانَ فَيَدْخُلُونَ بِهِ الْجَنَّةَ ، فَأَحَلَّ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ مَحَلَّ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِإِفْضَائِهِ إِلَيْهِ .
انْتَهَى . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَتَبِعَهُ الْبِرْمَاوِيُّ : لَعَلَّهُمْ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ هُمْ أُسَارَى فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ ، فَيَمُوتُونَ أَوْ يُقْتَلُونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ، فَيُحْشَرُونَ عَلَيْهَا وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ كَذَلِكَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .