حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْأَسِيرِ يُوثَقُ

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ وَقُتَيْبَةُ . قَالَ قُتَيْبَةُ : ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ : ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ قَالَ : عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ : إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ فَأَعَادَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ فَتَرَكَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ ، فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ فِيهِ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . قَالَ عِيسَى : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، وَقَالَ : ذَا ذِمٍّ ( خَيْلًا ) أَيْ فُرْسَانًا ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا عَلَى خَيْلٍ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ( قِبَلَ نَجْدٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحِّدَةِ ؛ أَيْ : حِذَاءَهُ وَجَانِبَهُ .

وَالنَّجْدُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ . قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ ( فَجَاءَتْ ) أَيِ الْخَيْلُ ( ثُمَامَةُ ) بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ ( ابْنُ أُثَالٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ خَفِيفَةٌ ( بِسَارِيَةٍ ) أَيِ اسْتُوَانَةٍ ( مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ) أَيَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ( مَاذَا عِنْدَكَ ) أَيْ شَيْءٍ عِنْدَكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامِيَّةً وَذَا مَوْصُوَلَةً وَعِنْدَكَ صِلَةٌ ؛ أَيْ : مَا الَّذِي اسْتَقَرَّ فِي ظَنِّكَ أَنْ أَفْعَلَهُ بِكَ ( قَالَ : عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ ) أَيْ لِأَنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَظْلِمُ ، بَلْ مِمَّنْ يَعْفُو وَيَحْسُنُ . إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنَّ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ : هَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ : عِنْدِي خَيْرٌ ، وَفِعْلُ الشَّرْطِ إِذَا كُرِّرَ فِي الْجَزَاءِ دَلَّ عَلَى فَخَامَةِ الْأَمْرِ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : قَوْلُهُ : ذَا دَمٍ ، فِيهِ وُجُوهٌ : أَحَدُهَا : مَعْنَاهُ : إِن تَقْتُلْ تَقْتُلْ صَاحِبَ دَمٍ لِدَمِهِ مَوْقِعٌ يَشْتَفِي بِقَتْلِهِ قَاتِلُهِ ، ويدرك قاتله بِثَأْرِهِ ؛ أَيْ : لِرِيَاسَتِهِ وَفَضْلِهِ ، وَحَذْفُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْهَمُونَهُ فِي عُرْفِهِمْ ، وَثَانِيهَا : إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ مِنْ عَلَيْهِ دَمٌ مَطْلُوبٌ بِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ عَلَيْهِ ، فَلَا عَتَبَ عَلَيْكَ ، وَثَالِثُهَا : ذَا ذَمٍّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ؛ أَيْ : ذَا ذِمَامٍ وَحُرْمَةٍ فِي قَومه ، وَرَوَاهَا بَعْضُهُمْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ كَذَلِكَ . قَالَ الْقَاضِي : وَهِيَ ضَعِيفَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تُقْلِبُ الْمَعْنَى ، فَإِنَّ احْتِرَامَهُ يَمْنَعُ الْقَتْلَ . قَالَ الشَّيْخُ : وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، أَيْ تَقْتُلُ رَجُلًا جَلِيلًا يَحْتَفِلُ قَاتِلُهُ بِقَتْلِهِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَ حَقِيرًا مَهِينًا ؛ فَإِنَّهُ لَا فَضِيلَةَ ، وَلَا يُدْرَكُ بِهِ قَاتِلُهُ ثَأْرَهُ .

كَذَا فِي الْمُرَقَّاةِ . قُلْتُ : قَوْلُهُ : رَوَاهَا بَعْضُهُمْ ؛ أَيْ : بَعْضُ الرُّوَاةِ ، وَهُوَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ . وَقَوُّلَهُ : كَذَلِكَ ؛ أَيْ : بِلَفْظِ ذَا ذَمٍّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ .

وَذِكْرَ أَبُو دَاوُدَ رِوَايَةَ عِيسَى هَذِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ( تُعْطَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( مِنْهُ ) أَيٌّ مِنَ الْمَالِ ، وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ : مَا شِئْتَ ( حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ ) أَي وَقْعَ ( فَأَعَادَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ ) أَيِ الْمَذْكُورِ أَيْ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ إِلَخْ ( حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : اسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ حُكْمًا ؛ أَيْ : حَتَّى كَانَ مَا هُوَ عَلَيْهِ ثُمَامَةُ بَعْدَ الْغَدِ ( أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ ) أَيُّ حُلُّوهُ وَخَلُّوا سَبِيلَهُ ( فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، تَقْدِيرُهُ : انْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ فِيهِ مَاءٌ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ : فَانْطَلَقَ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَهُ الْحَافِظُ ( قال عِيسَى ) أَيِ ابْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ( وقال ذَا ذِمٍّ ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ؛ أَيْ : ذَا ذِمَامٍ وَحُرْمَةٍ فِي قَوْمِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنِّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث