بَاب قَتْلِ الْأَسِيرِ وَلَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : اقْتُلُوهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : اسم ابْنُ خَطَلٍ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَكَانَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ قَتَلَهُ . ( وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَبَعْدَ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ رَاءٌ : زَرْدٌ يُنْسَجُ مِنَ الدُّرُوعِ عَلَى قَدْرِ الرَّأْسِ ، يُلْبَسُ تَحْتَ الْقَلَنْسُوَةِ ( جَاءَهُ رَجُلٌ ) : هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ ( فَقَالَ ) : أَيِ الرَّجُلُ ( ابْنُ خَطَلٍ ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ آخِرُهُ لَامٌ ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عَبْدُ الْعُزَّى ( فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ) : أَيِ ابْنَ خَطَلٍ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَكَانَ ابْنُ خَطَلٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهٍ مَعَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَأَمَّرَ الْأَنْصَارِيَّ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَثَبَ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ فَقَتَلَهُ وَذَهَبَ بِمَالِهِ ، فَلَمْ يُنْفِذْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمَانَ ، وَقَتَلَهُ بِحَقِّ مَا جَنَاهُ فِي الْإِسْلَامِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَرَمَ لَا يَعْصِمُ مِنْ إِقَامَةِ حُكْمٍ وَاجِبٍ ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ عَنْ وَقْتِهِ . انْتَهَى .
( وَكَانَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ ) : وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ حُرَيْثٍ قَتَلَهُ . وَالتَّوْفِيقُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الثَّلَاثَةِ ؛ أَيْ : سَعِيدٍ ، وَعَمَّارٍ ، وَأَبِي بَرْزَةَ قَتَلُوهُ ؛ بَعْضُهُمْ بَاشَرَ بِالْقَتْلِ ، وَبَعْضُهُمْ أَعَانَ عَلَى الْقَتْلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .