بَاب فِي الْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قال : أنا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُسَارَى بَدْرٍ : لَوْ كَانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ ( ثُمَّ كَلَّمَنِي ) : أَيْ شَفَاعَةً ( فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى ) : جَمْعُ نَتِنٍ بِالتَّحْرِيكِ ، بِمَعْنَى مُنْتِنٍ كَزَمِنٍ وَزَمْنَى ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ نَتْنَى ؛ إِمَّا لِرِجْسِهِمُ الْحَاصِلِ مِنْ كُفْرِهِمْ عَلَى التَّمْثِيلِ ، أَوْ لِأَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ أَبْدَانُهُمْ وَجِيَفُهُمُ الْمُلْقَاةُ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ . قَالَهُ الْقَارِيُّ ( لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ ) : أَيْ لَتَرَكْتُهُمْ لِأَجْلِهِ ، يَعْنِي بِغَيْرِ فِدَاءٍ . وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ لِلْمُطْعِمِ عِنْدَهُ يَدٌ ، وَهِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي جِوَارِهِ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ وَذَبَّ الْمُشْرِكِينَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَحَبَّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ حَيًّا فَكَافَأَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ .
وَالْمُطْعِمُ الْمَذْكُورُ هُوَ وَالِدُ جُبَيْرٍ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ الْأَسِيرِ وَالْمَنُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فِدَاءٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .