حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الرُّخْصَةِ فِي السِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ

بَابٌ : فِي الرُّخْصَةِ فِي السِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، قَالَ : أَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي : ابْنَ يُوسُفَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إسحاق بْنِ أَبِي إسحاق السُّبَيْعِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إسحاق السُّبَيْعِيِّ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرَرْتُ فَإِذَا أَبُو جَهْلٍ صَرِيعٌ ، قَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ ، فَقُلْتُ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ يَا أَبَا جَهْلٍ قَدْ أَخْزَى اللَّهُ الْأَخِرَ . قَالَ : وَلَا أَهَابُهُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ فَضَرَبْتُهُ بِسَيْفٍ غَيْرِ طَائِلٍ ، فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا حَتَّى سَقَطَ سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ بَاب فِي الرُّخْصَةِ فِي السِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ فِي الْمَعْرَكَةِ ( ثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ ) : هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا اسْمَ لَهُ غَيْرُهَا ، وَيُقَالُ اسْمُهُ عَامِرٌ ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِيهِ ( صَرِيعٌ ) : أَيْ مَقْتُولٌ ( قَدْ ضُرِبَتْ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( رِجْلُهُ ) : حَالٌ أَوْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ صَرِيعٌ ( قَدْ أَخْزَى اللَّهُ الْأخِرَ ) : بِوَزْنِ الْكَبِدِ ؛ أَيِ : الْأَبْعَدَ الْمُتَأَخِّرَ عَنِ الْخَيْرِ ، وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الْأَرْذَلِ ، وَقِيلَ بِمَعْنَى اللَّئِيمِ ، وَقَوْلُهُ : الْأَخِرَ هُوَ مَفْعُولُ أَخْزَى ، والْمُرَادُ بِهِ أَبُو جَهْلٍ ( قَالَ ) : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ( وَلَا أَهَابُهُ ) : أَيْ وَلَا أَخَافُ أَبَا جَهْلٍ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَجْرُوحُ الرِّجْلِ ، لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ . وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ صَرِيعٌ وَهُوَ يَذُبُّ النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفٍ لَهُ ، فَجَعَلْتُ أَتَنَاوَلُهُ بِسَيْفٍ لِي غَيْرَ طَائِلٍ ، فَأَصَبْتُ يَدَهُ ، فَنَدَرَ سَيْفُهُ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَضَرَبْتُهُ حَتَّى قَتَلْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَنَفَّلَنِي بِسَلَبِهِ ، انْتَهَى .

( فَقَالَ : أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَهُوَ غَلَطٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَعْمُدُ بِالْمِيمِ بَعْدَ الْعَيْنِ : كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ ، مَعْنَاهَا كَأَنَّهُ يَقُولُ : هَلْ زَادَ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ، يَهُونُ عَلَى نَفْسِهِ مَا حَلَّ بِهَا مِنْ هَلَاكٍ ، حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى ، وَأَنْشَدَ لِابْنِ مَنادَةَ : وَأَعْمَدُ مِنْ قَوْمٍ كَفَاهُمْ أَخُوهُمْ صِدَامَ الْأَعَادِي حِينَ فَلَّتْ بُيُوتَهَا يَقُولُ : هَلْ زَادَنَا عَلَى أَنْ كَفَيْنَا إِخْوَانَنَا . انْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ بَعُدَ : أَيْ أَنْهَى وَأَبْلَغَ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَاهِيَ فِي نَوْعِهِ يُقَالُ : قَدْ أَبْعَدَ فِيهِ ، وَهَذَا أَمْرٌ بَعِيدٌ ؛ أَيْ : لَا يَقَعُ مِثْلُهُ لِعِظَمِهِ ، يُرِيدُ أَنَّكَ اسْتَبْعَدْتَ قَتْلِي وَاسْتَعْظَمْتَ شَأْنِي ، فَهَلْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ أَعْمُد بِمِيمٍ انْتَهَى .

وَقَالَ فِي مَادَّةِ عَمَدَ : أَيْ : هَلْ زَادَ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ؟ وَهَلْ كَانَ إِلَّا هَذَا ؟ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بِعَارٍ . وَقِيلَ : أَعْمَدُ بِمَعْنَى أَعْجَبُ ؛ أَيْ : أَعْجَبُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ . وَقِيلَ : أَعْمَدُ بِمَعْنَى أَغْضَبُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : عَمِدَ عَلَيْهِ إِذَا غَضِبَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَتَوَجَّعُ وَأَشْتَكِي ، مِنْ قَوْلِهِمْ : عَمَدَنِي الْأَمْرُ ، فَعُمِدْتُ ؛ أَيْ : أَوْجَعَنِي فَوُجِعْتُ .

وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَهُونَ عَلَى نَفْسِهِ مَا حَلَّ بِهِ مِنَ الْهَلَاكِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِعَارٍ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ قَوْمُهُ ( بِسَيْفٍ غَيْرِ طَائِلٍ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ غَيْرِ مَاضٍ ، وَأَصْلُ الطَّائِلِ النَّفْعُ وَالْفَائِدَةُ . انْتَهَى . وَفِي النِّهَايَةِ : أَيْ غَيْرِ مَاضٍ وَلَا قَاطِعٍ ، كَأَنَّهُ كَانَ سَيْفًا دُونًا بَيْنَ السُّيُوفِ ، وَكَفَن غَيْرِ طَائِلٍ أَيْ غَيْرِ رَفِيعٍ وَلَا نَفِيسٍ ( فَلَمْ يَغْنِ ) : مِنْ بَابِ ضَرَبَ ؛ أَيْ : لَمْ يَصْرِفْ وَلَمْ يَكُفَّ أَبُو جَهْلٍ عَنْ نَفْسِهِ ( شَيْئًا ) : مِنْ وَقْعَةِ السَّيْفِ عَلَيْهِ ، مَعَ أَنَّهُ ضَرَبْتُهُ بِسَيْفٍ غَيْرِ قَاطِعٍ .

قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَغْنِ عَنِّي شَرَّكَ ؛ أَيِ : اصْرِفْهُ وَكُفَّهُ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : أَنَّ عَلِيًّا بُعِثَ إِلَيْهِ بِصَحِيفَةٍ ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ : أَغْنِهَا عَنَّا ؛ أَيِ : اصْرِفْهَا وَكُفَّهَا . وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَأَنَا لَا أُغْنِي ، لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ ؛ أَيْ : لَوْ كَانَ مَعِي مَنْ يَمْنَعُنِي لَكَفَيْتُ شَرَّهُمْ وَصَرَفْتُهُمْ .

انْتَهَى ( فَضَرَبْتُهُ بِهِ ) : أَيْ بِسَيْفِهِ ( حَتَّى بَرَدَ ) : أَيْ مَاتَ . وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الثُّبُوتِ ، يُرِيدُ سُكُونَ الْمَوْتِ وَعَدَمَ حَرَكَةِ الْحَيَاةِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : بَرَدَ لِي عَلَى فُلَانٍ حَقٌّ ؛ أَيْ : ثَبَتَ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَعْمَلَ سِلَاحَهُ فِي قَتْلِهِ وَانْتَفَعَ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث