حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي مَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا

بَابٌ فِي مَنْ أُسْهِمَ لَهُ أَيْ لِلْفَرَسِ ( سَهْمًا ) : وَاحِدًا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَعْقُوبَ بْنِ المُجَمِّعٍ يَذْكُرُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، قال : وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ قَالَ : شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا ، إِذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الْأَبَاعِرَ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : مَا لِلنَّاسِ ؟ قَالُوا : أُوحِيَ إِلَى النبيِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِفُ ، فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَتْحٌ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ . فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، فِيهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ ، وَأَرَى الْوَهْمَ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَمِائَةِ فَارِسٍ ، وَكَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ .

( نَا مُجَمِّعٌ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَفَتْحِ الْجِيمِ ، وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ ، وَكَذَا مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ ( يَذْكُرُ ) : أَيْ يَعْقُوبُ ( عَنْ عَمِّهِ ) : الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إِلَى يَعْقُوبَ ، ( عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعٍ ) : وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ، ( قَالَ ) : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ( وَكَانَ ) : أَيْ مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ ، قَالَ : أَيْ مُجَمِّعُ : ( شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ ) : أَيْ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةَ سَنَةَ سِتٍّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ . وَالْحُدَيْبِيَةُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا ، وَهِيَ بِئْرٌ سُمِّيَ الْمَكَانُ بِهَا ، وَقِيلَ : شَجَرَةٌ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ أَكْثَرُهَا فِي الْحَرَمِ ، وَهِيَ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ . كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ ( مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : وَكَانَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ لِأَدَاءِ الْعُمْرَةِ ، فَلَمَّا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَحْرَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ بِالْعُمْرَةِ حَتَّى وَصَلُوا بِالْغَمِيمِ ، وَتَعَرَّضَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى مَكَّةَ ، وَقَالَ : أَخْبِرْهُمْ أَنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالٍ ، وَإِنَّمَا جِئْنَا عُمَّارًا ، وَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ ، فَدَعَا إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبَايَعُوهُ ، وَلَمَّا تَمَّتِ الْبَيْعَةُ رَجَعَ عُثْمَانُ مِنْ مَكَّةَ سَالِمًا .

وَأَخْبَرَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ - وَكَانَ مِمَّنْ كَتَمَ إِيمَانَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ نَزَلُوا مِيَاهَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنَ الْبَيْتِ ، فَجَاءَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ وَغَيْرُهُ وَكَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ الْبَيْتِ ، وَصَدُّوهُ عَنِ الْبَيْتِ ، وَمَنَعُوهُ عَنْ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ ، وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَكُتِبَ الْكِتَابُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلى مَا تُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا ، وَنَرْجِعُ إِلَى الْمَدِينَةِ بِغَيْرِ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ ، وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَعْدَائِنَا ؟ فَقَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَهُوَ نَاصِرِي ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ . فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُومُوا وَانْحَرُوا ، ثُمَّ احْلِقُوا ، لَكِنْ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ ، حَتَّى قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا ، وَنَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ قَامُوا وَفَعَلُوا مِثْلَهُ ، ( فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا ) : أَيْ عَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ( يَهُزُّونَ ) : بِضَمِّ الْهَاءِ وَالزَّايِ أَيْ يُحَرِّكُونَ رَوَاحِلَهُمْ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ .

قَالَ فِي الْقَامُوسِ : هَزَّهُ وَبِهِ حَرَّكَهُ ، ( الْأَبَاعِرَ ) : جَمْعُ بَعِيرٍ ، وَالْمَعْنَى : يُحَرِّكُونَ وَيُسْرِعُونَ رَوَاحِلَهُمْ لِتَجْتَمِعَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ . ( نُوجِفُ ) : أَيْ نُسْرِعُ وَنَرْكُضُ . ( عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ ) : بِضَمِّ الْكَافِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْغَمِيمُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً عَظِيمًا ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هُوَ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ .

انْتَهَى . وَكَانَتْ قِصَّةُ الْحُدَيْبِيَةِ مُقَدَّمَةً بَيْنَ يَدَيِ الْفَتْحِ الْأَعْظَمِ الَّذِي أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ وَجُنْدَهُ ، وَدَخَلَ النَّاسُ بِهِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ، فَكَانَتْ وَاقِعَةُ الْحُدَيْبِيَةِ بَابًا له وَمِفْتَاحًا وَمُؤَذِّنًا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَهَذِهِ عَادَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي الْأُمُورِ الْعِظَامِ أَنْ يُوَطِّئَ لَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا مُقَدِّمَاتٍ وَتَوْطِئَاتٍ تُؤْذِنُ بِهَا ، وَتَدُلُّ عَلَيْهَا ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ مِنْ أَعْظَمِ الْفُتُوحِ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ أَمِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَاخْتَلَطَ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ ، وَنَادَوْهُمْ بِالدَّعْوَةِ وَأَسْمَعُوهُمُ الْقُرْآنَ ، وَنَاظَرُوهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ جَهْرَةً آمِنِينَ ، وَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُخْتَفِيًا بِالْإِسْلَامِ ، وَدَخَلَ فِيهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ ، وَلِذَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَتْحًا مُبِينًا . قَالَهُ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ ، ( فَقَالَ رَجُلٌ ) : هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - كَمَا فِي زَادِ الْمَعَادِ ( قَالَ : نَعَمْ ) : فَقَالَ الصَّحَابَةُ : هَنِيًّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا لَنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : هُوَ الَّذِي أَنْـزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ( إِنَّهُ لَفَتْحٌ ) : أَيْ خَبَرٌ لِفَتْحِ مَكَّةَ أَوْ فَتْحِ خَيْبَرَ الَّذِي وَقَعَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ مُتَّصِلًا بِهِ ( فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ ) : أَيْ غَنَائِمُهَا وَأَرَاضِيهَا ( عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ) : الَّذِينَ كَانُوا فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمْ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ نَفْسٍ كَمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ( فَأَعْطَى الْفَارِسَ ) : أَيْ صَاحِبَ فَرَسٍ مَعَ فَرَسِهِ ( وَأَعْطَى الرَّاجِلَ ) : بِالْأَلِفِ أَيِ الْمَاشِيَ ، وَالْمَعْنَى جَعَلَ كُلَّ السِّهَامِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، فَأَعْطَى لِكُلِّ مِائَةٍ مِنَ الْفَوَارِسِ سَهْمَيْنِ ، وَكَانوا ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، فَصَارَتْ أسِهَامُهُمْ سِتَّةَ سهم وَبَقِيَ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا ، وَكَانَتِ الرَّجَّالَةُ اثْنَيْ عَشَرَ مِائَةً ، فَكَانَ لِكُلِّ مِائَةٍ مِنَ الرَّجَّالَةِ سَهْمٌ وَاحِدٌ .

هَذَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، لَكِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ضَعِيفَةٌ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ : وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ، جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ ، فَكَانَتْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسِتَّمِائَةِ سَهْمٍ ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ سَهْمٍ ، لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ ، وَهُوَ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ سَهْمٍ لِنَوَائِبِهِ وَمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ . وَإِنَّمَا قُسِّمَتْ عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ طُعْمَةً مِنَ اللَّهِ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ وَمَنْ غَابَ عَنْهَا ، وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ، وَكَانَ مَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ ، لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَانِ ، فَقُسِّمَتْ عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ .

وَلَمْ يَغِبْ عَنْ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَهَا ، وَقَسَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ سهم وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا ، وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ، وَفِيهِمْ مِائَتَا فَارِسٍ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ . انْتَهَى ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ ) : أَيِ الْمُتَقَدِّمُ الْمَذْكُورُ فِي بَابِ سُهْمَانِ الْخَيْلِ ( أَصَحُّ ) : أَيْ مِنْ حَدِيثِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ( وَالْعَمَلُ ) : أَيْ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ( عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ . قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ : وَمُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ يَعْنِي رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ شَيْخٌ لَا يُعْرَفُ ، فَأَخَذْنَا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَلَمْ نرَ لَهُ مِثْلُهُ خَبَرًا يُعَارِضُهُ ، وَلَا يَجُوزُ رَدُّ خَبَرٍ إِلَّا بِخَبَرٍ مِثْلِهِ .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالَّذِي رَوَاهُ مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ فِي عَدَدِ الْجَيْشِ وَعَدَدِ الْفُرْسَانِ قَدْ خُولِفَ فِيهِ ؛ فَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ وَأَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ، وَهُمْ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَبَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ وَأَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ مِائَتَيْ فَرَسٍ ، وَكَانَ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ ، وَلِكُلِّ رَاجِلٍ سَهْمٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ ، وَأَرَى الْوَهَمَ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ وَإِنَّمَا كَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث