حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي النَّفَلِ

بَابٌ : فِي النَّفَلِ باب في النفل : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّفْلُ مَا زَادَ مِنَ الْعَطَاءِ عَلَى قَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ بِالْقِسْمَةِ ، وَمِنْهُ النَّافِلَةُ ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ مِنَ الطَّاعَةِ بَعْدَ الْفَرْضِ . انْتَهَى . وَفِي الْقَامُوسِ : النَّفَلُ مُحَرَّكَةً الْغَنِيمَةُ وَالْهِبَةُ ، وَالْجَمْعُ أَنْفَالٌ وَنِفَالٌ .

انْتَهَى . وَفِي النِّهَايَةِ : النَّفَلُ بِالتَّحْرِيكِ الْغَنِيمَةُ ، وَجَمْعُهُ أَنْفَالٌ ، وَالنَّفْلُ بِالسُّكُونِ وَقَدْ يُحَرَّكُ الزِّيَادَةُ ، وَلَا يَنْفِلُ الْأَمِيرُ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَحَدًا مِنَ الْمُقَاتِلَةِ بَعْدَ إِحْرَازِهَا حَتَّى تُقَسَّمَ كُلُّهَا ، ثُمَّ يَنْفِلُهُ إِنْ شَاءَ مِنَ الْخُمُسِ ، فَأَمَّا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا . انْتَهَى .

حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، قَالَ : أنَا خَالِدٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ : مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ مِنْ النَّفَلِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ : فَتَقَدَّمَ الْفِتْيَانُ ، وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ الرَّايَاتِ ، فَلَمْ يَبْرَحُوهَا ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالَ الْمَشْيَخَةُ : كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ ، لَوْ انْهَزَمْتُمْ َفِئْتُمْ إِلَيْنَا ، فَلَا تَذْهَبُون بِالْمَغْنَمِ وَنَبْقَى ، فَأَبَى الْفِتْيَانُ وَقَالُوا : جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّه ُتعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إِلَى قَوْلِهِ : ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يَقُولُ : فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا فَأَطِيعُونِي ، فَإِنِّي أَعْلَمُ بِعَاقِبَةِ هَذَا مِنْكُمْ ( فَلَهُ مِنَ النَّفَلِ ) - بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ - زِيَادَةٌ يُزَادُهَا الْغَازِي عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ ( الْفِتْيَانُ ) : جَمْعُ فَتًى ، بِمَعْنَى الشَّابِّ ( وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ ، هُوَ جَمْعُ شَيْخٍ ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى شُيُوخٍ وَأَشْيَاخٍ وَشِيَخَةٍ وَشِيخَانٍ وَمَشَائِخَ ، كَذَا فِي النَّيْلِ ، ( الرَّايَاتِ ) : جَمْعُ رَايَةٍ عَلَمُ الْجَيْشِ ، يُقَالُ : أَصْلُهَا الْهَمْزُ ، لَكِنَّ الْعَرَبَ آثَرَتْ تَرْكَهُ تَخْفِيفًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ هَذَا الْقَوْلَ ، وَيَقُولُ : لَمْ يُسْمَعِ الْهَمْزُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ ، ( فَلَمْ يَبْرَحُوهَا ) : أَيْ لَمْ يَزَالُوا عِنْدَ الرَّايَاتِ ، يُقَالُ : مَا بَرِحَ مَكَانَهُ : لَمْ يُفَارِقْهُ ، وَمَا بَرِحَ يَفْعَلُ كَذَا بِمَعْنَى الْمُوَاظَبَةِ وَالْمُلَازَمَةِ ( كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ مَهْمُوزٌ عَلَى وَزْنِ حِمْلٍ ، أَيْ : عَوْنًا وَنَاصِرًا لَكُمْ ، ( فِئْتُمْ إِلَيْنَا ) : أَيْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا . وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ، فَأَمَّا الْمَشْيَخَةُ فَثَبَتُوا تَحْتَ الرَّايَاتِ ، وَأَمَّا الشُّبَّانُ فَتَسَارَعُوا إِلَى الْقَتْلِ وَالْغَنَائِمِ ؛ فَقَالَتِ الْمَشْيَخَةُ لِلشُّبَّانِ : أَشْرِكُونَا مَعَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا لَكُمْ رِدْءًا ، وَلَوْ كَانَ مِنْكُمْ شَيْءٌ لَلَجَأْتُمْ إِلَيْنَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَقَسَمَ الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ انْتَهَى . ( فَلَا تَذْهَبُونَ بِالْمَغْنَمِ ) هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ ، أَيْ : فَلَا تَأْخُذُونَ بِالْغَنِيمَةِ كُلِّهَا أَيُّهَا الشُّبَّانُ ( وَنَبْقَى ) : أنا فَمَا نَأْخُذُهُ ( فَأَبَى الْفِتْيَانُ ) : وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمُصَنَّفِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا ، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا ، فَجَاءَ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ بِأَسِيرَيْنِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قَدْ وَعَدْتَنَا .

فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ لِأَصْحَابِكِ شَيْءٌ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنَا مِنْ هَذَا زَهَادَةٌ فِي الْأَجْرِ ، وَلَا جُبْنٌ عَنِ الْعَدُوِّ ، وَإِنَّمَا قُمْنَا هَذَا الْمَقَامَ مُحَافَظَةً عَلَيْكَ أَنْ يَأْتُوكَ مِنْ وَرَائِكِ . فَتَشَاجَرُوا ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ إِلَى قَوْلِهِ : وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ فِيمَا تَشَاجَرْتُمْ بِهِ ، فَسَلِّمُوا الْغَنِيمَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا فَالْتَقَى النَّاسُ فَهَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي إِثْرِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ ، وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْغَنَائِمِ يَحُوزُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَفَاءَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ : نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ ، وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ : لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا ، نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا الْعَدُوَّ ، وَهَزَمْنَاهُمْ ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَسْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا ؛ نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً ، فَاشْتَغَلْنَا بِهِ ، فَنَزَلَتْ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ الْآيَةَ ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَوَاقٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : فِينَا أَصْحَاب بَدْرٍ نَزَلَتْ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْلِ وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا ، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا ، فَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَسَمَهُ بَيْنَنَا عَلَى سَوَاءٍ ، يَسْأَلُونَكَ يَا مُحَمَّدُ ، عَنِ الأَنْفَالِ الْغَنَائِمِ لِمَنْ هِيَ ، قُلْ لَهُمْ : الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ يَجْعَلَانِهَا حَيْثُ شَاءَا ( إِلَى قَوْلِهِ : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ إِلَخْ ) : وَتَمَامُ الْآيَةِ : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ أَيْ حَقِيقَةَ مَا بَيْنَكُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَتَرْكِ النِّزَاعِ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٢ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٣ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ مُتَعَلِّقٌ بِأَخْرَجَ ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ ، وَالْكَافُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : الْأَنْفَالُ ثَابِتَةٌ لِلَّهِ ثُبُوتًا كَمَا أَخْرَجَكَ ، أَيْ ثُبُوتًا بِالْحَقِّ كَإِخْرَاجِكِ مِنْ بَيْتِكِ بِالْحَقِّ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا مِرْيَةَ فِي ذَلِكَ .

أَوْ أَنَّهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى خَبَرِ ابْتِدَاءٍ مُضْمَرٍ ، تَقْدِيرُهُ هَذِهِ الْحَالُ كَحَالِ إِخْرَاجِكِ ، بِمَعْنَى أَنَّ حَالَهُمْ فِي كَرَاهَةِ مَا رَأَيْتَ مِنْ تَنَفُّلِ الْغُزَاةِ مِثْلَ حَالِهِمْ فِي كَرَاهَةِ خُرُوجِهِمْ لِلْحَرْبِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَقَعَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ كَرَاهَتَانِ ؛ كَرَاهَةُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ عَلَى السَّوِيَّةِ ، وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ مِنْ شُبَّانِهِمْ فَقَطْ ، وَهِيَ لِدَاعِي الطَّبْعِ ولتأولهم بِأَنَّهُمْ بَاشَرُوا الْقِتَالَ دُونَ الشُّيُوخِ ، وَالْكَرَاهَةُ الثَّانِيَةُ كَرَاهَةُ قِتَالِ قُرَيْشٍ وَعُذْرُهُمْ فِيهَا أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ ابْتِدَاءً لِقَصْدِ الْغَنِيمَةِ ، وَلَمْ يَتَهَيَّئُوا لِلْقِتَالِ ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ كَرَاهَتِهِمْ لِلْقِتَالِ ، فَشَبَّهَ اللَّهُ إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ بِالْأُخْرَى فِي مُطْلَقِ الْكَرَاهَةِ قَالَهُ سُلَيْمَانُ الْجَمَلُ . وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ الْخُرُوجَ .

وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدِمَ بِعِيرٍ مِنَ الشَّامِ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ لِيَغْنَمُوهَا ، فَعَلِمَتْ قُرَيْشٌ ، فَخَرَجَ أَبُو جَهْلٍ وَمُقَاتِلُو مَكَّةَ لِيَذُبُّوا عَنْهَا وَهُمُ النَّفِيرُ ، وَأَخَذَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ طَرِيقَ السَّاحِلِ ، فَنَجَتْ ، فَقِيلَ لِأَبِي جَهْلٍ : ارْجِعْ ، فَأَبَى وَسَارَ إِلَى بَدْرٍ ، فَشَاوَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهَ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، فَوَافَقُوهُ عَلَى قِتَالِ النَّفِيرِ ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ ، وَقَالُوا : لَمْ نَسْتَعِدَّ لَهُ ، ( يَقُولُ ) : أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ ) : أَيْ كَانَ الْخُرُوجُ إِلَى بَدْرٍ خَيْرًا لَهُمْ ، لِمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ ( فَكَذَلِكَ أَيْضًا ) : أَيْ فَهَذِهِ الْحَالَةُ الَّتِي هِيَ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ عَلَى السَّوِيَّةِ بَيْنَ الشُّبَّانِ وَالْمَشْيَخَةِ وَعَدَمِ مُخَالَفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِعْطَاءِ النَّفَلِ لِمَنْ أَرَادَهُ مِثْلُ الْخُرُوجِ فِي أَنَّ الْكُلَّ خَيْرٌ لَهُمْ ، ( فَأَطِيعُونِي ) : فِي كُلِّ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَلَا تُخَالِفُونِي ( بِعَاقِبَةِ هَذَا ) : أَيْ إِعْطَاءِ النَّفْلِ ( مِنْكُمْ ) : وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . ‏

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث