حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي السَّرِيَّةِ تَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ

بَابٌ فِي السَّرِيَّةِ تَرُدُّ : بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ أَيْ مَا تَغْنَمُهُ مِنَ الْأَمْوَالِ ( عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ ) : الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ السَّرِيَّةُ ، فَتَكُونُ السَّرِيَّةُ وَأَهْلُ الْعَسْكَرِ فِي أَخْذِ الْغَنِيمَةِ وَالْقِسْمَةِ سَوَاءً وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ إسحاق هُوَ مُحَمَّدٌ بِبَعْضِ هَذَا . ( ح ) ونَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ : دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ إسحاق الْقَوَدَ وَالتَّكَافي ( تَتَكَافَأُ ) : بِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ أَيْ تَتَسَاوَى ( دِمَاؤُهُمْ ) : أَيْ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ لَا يُفَضَّلُ شَرِيفٌ عَلَى وَضِيعٍ كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ( يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ ) : أَيْ بِأَمَانِهِمْ ( أَدْنَاهُمْ ) : أَيْ عَدَدًا وَهُوَ الْوَاحِدُ أَوْ مَنْزِلَةً .

قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : أَيْ أَنَّ وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا آمَنَ كَافِرًا حَرُمَ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ دَمُهُ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُجِيرُ أَدْنَاهُمْ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ عَسِيفًا تَابِعًا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَلَا يُخْفَرُ ذِمَّتُهُ ( وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ قَاصِيَ الدَّارِ إِذَا عَقَدَ لِلْكَافِرِ عَقْدًا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَنْقُضَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ دَارٍ مِنَ الْمَعْقُودِ لَهُ ( وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ) : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَيْ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسَعُهُمُ التَّخَاذُلُ ، بَلْ يُعَاوِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْيَدِ الْمُظَاهَرَةُ وَالْمُعَاوَنَةُ إِذَا اسْتُنْفِرُوا وَجَبَ عَلَيْهِمُ النَّفِيرُ وَإِذَا اسْتُنْجِدُوا أَنْجَدُوا وَلَمْ يَتَخَلَّفُوا وَلَمْ يَتَخَاذَلُوا انْتَهَى . وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ لَا يَسَعُهُمُ التَّخَاذُلُ ، بَلْ يُعَاوِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، كَأَنَّهُ جَعَلَ أَيْدِيَهُمْ يَدًا وَاحِدَةً ، وَفِعْلَهُمْ فِعْلًا وَاحِدًا .

انْتَهَى . يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُشِدُّ الْمُقَوِّي الَّذِي دَوَابُّهُ شَدِيدَةٌ قَوِيَّةٌ ، وَالْمُضْعِفُ مَنْ كَانَتْ دَوَابُّهُ ضِعَافًا . انْتَهَى .

وَفِي النِّهَايَةِ : يُرِيدُ أَنَّ الْقَوِيَّ مِنَ الْغُزَاةِ يُسَاهِمُ الضَّعِيفَ فِيمَا يَكْسِبُهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ . انْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَجَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمُضْعِفُ أَمِيرُ الرُّفْقَةِ ، أَيْ : يَسِيرُونَ سَيْرَ الضَّعِيفِ ، لَا يَتَقَدَّمُونَهُ ، فَيَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ وَيَبْقَى بِمَضْيَعَةٍ .

انْتَهَى . ( وَمُتَسَرِّيهُمْ ) : بِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَبَعْدَهَا سِينٌ ثُمَّ الرَّاءُ ثُمَّ الْيَاءُ التَّحْتَانِيَّةُ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُتَسَرِّعُهُمْ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَ الرَّاءِ .

قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ غَلَطٌ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُتَسَرِّي هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ فِي السَّرِيَّةِ ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَخْرُجَ الْجَيْشُ فَيَنْحُوَا بِقُرْبِ دَارِ الْعَدُوِّ ثُمَّ يَنْفَصِلُ مِنْهُمْ سَرِيَّةٌ ، فَيَغْنَمُوا فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَ مَا غَنِمُوا عَلَى الْجَيْشِ الَّذِي هُوَ رِدْءٌ لَهُمْ لَا يَنْفَرِدُونَ بِهِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ خُرُوجُ السَّرِيَّةِ مِنَ الْبَلَدِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ عَلَى الْمُقِيمِينَ شَيْئًا فِي أَوْطَانِهِمْ ( لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ إِلَخْ ) : يَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فِي بَابِ إِيقَادِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ ( وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ) : أَيْ لَا يُقْتَلُ مَعَاهَدٌ مَا دَامَ فِي عَهْدِهِ ( الْقَوَدَ ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْقِصَاصَ ، وَقَتْلَ الْقَاتِلِ بَدَلَ الْقَتِيلِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث