بَاب فِي الرُّسُلِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ : مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ حِنَةٌ ، وَإِنِّي مَرَرْتُ بِمَسْجِدٍ لِبَنِي حَنِيفَةَ ، فَإِذَا هُمْ يُؤْمِنُونَ بِمُسَيْلِمَةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ ، فَجِيءَ بِهِمْ فَاسْتَتَابَهُمْ غَيْرَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ قَالَ لَهُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ ، فَأَمَرَ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ فِي السُّوقِ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ابْنِ النَّوَّاحَةِ قَتِيلًا بِالسُّوقِ ( عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ قَبْلَهَا مُعْجَمَةٌ ( أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ ) : أَيِ ابْنَ مَسْعُودٍ ( فَقَالَ ) : أَيْ حَارِثَةُ ( حِنَةٌ ) : بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ النُّونِ الْمُخَفَّفَةِ ، أَيْ : عَدَاوَةٌ وَحِقْدٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاللُّغَةُ الصَّحِيحَةُ : إِحْنَةٌ بِالْهَمْزَةِ . وَفِي الْقَامُوسِ : الْإِحْنَةُ بِالْكَسْرِ الْحِقْدُ وَالْغَضَبُ ، وَالْمُوَاحَنَةُ : الْمُعَادَاةُ ( فَاسْتَتَابَهُمْ ) : أَيْ طَلَبَ التَّوْبَةَ مِنْهُمْ ، ( غَيْرَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ ) : بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وبَعْدَ الْأَلِفِ مُهْمَلَةً ، ( قَالَ ) : أَيْ عَبْدُ اللَّهِ ، ( لَهُ ) : أَيْ لِابْنِ النَّوَّاحَةِ ( فَأَنْتَ ) : الْخِطَابُ لِابْنِ النَّوَّاحَةِ ( فَأَمَرَ ) : أَيْ عَبْدُ اللَّهِ ( قَرَظَةَ ) : بِفَتَحَاتٍ ( فَضَرَبَ ) : أَيْ قَرَظَةُ ( عُنُقَهُ ) : أَيْ عُنُقَ ابْنِ النَّوَّاحَةِ ( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَخْ ) : أَيْ فَلْيَنْظُرْهُ فِي السُّوقِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ أَنَّهُ رَأَى قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ حُكْمًا مِنْهُ بِقَتْلِهِ ، لَوْلَا عِلَّةُ الرِّسَالَةِ ، فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِ ، وَرُفِعَتِ الْعِلَّةُ أَمْضَاهُ فِيهِ ، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهُ حُكْمُ سَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ . انْتَهَى . وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أَثَالٍ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا : أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَا : نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .