حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ

بَابٌ : فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَوْرٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : خَرَجَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ : وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : حَلْ حَلْ خَلَأَتْ الْقَصْوى مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَلَأَتْ ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ . فَجَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ، ثُمَّ أَتَاهُ - يَعْنِي - عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالْمُغِيَرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ ، وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ ، فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ ، وَقَالَ : أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ . قَالَ : أَيْ غُدَرُ ، أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ؟ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا ، وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ .

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَقَصَّ الْخَبَرَ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ، ثُمَّ احْلِقُوا . ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ ، الْآيَةَ . فَنَهَاهُمْ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ .

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، يَعْنِي فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى إِذْ بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ نَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ : أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا فَقَالَ : قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي ، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ : قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ فَقَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ نَجَّانِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلَ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ ، وَيَنْفَلِتُ أَبُو جَنْدَلٍ ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ بَاب فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ ( زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ) : بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ ، سُمِّيَتْ بِبِئْرٍ هُنَاكَ وَهِيَ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يُشَدِّدُونَهَا . وَقَالَ الْحَافِظُ : هِيَ بِئْرٌ سُمِّيَ الْمَكَانُ بِهَا . قَالَ : وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِهِلَالِ ذِي الْقَعْدَةِ ( فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً ) : الْبِضْعُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ويفتح مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ .

وَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدِ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي الْمَغَازِي ، فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَ عَشَرَ مِائَةً ، أَوْ خَمْسَ عَشَرَ مِائَةً ، وَذَكَرُوا فِي التَّوْفِيقِ أَنَّهُمْ أَوَّلُ مَا خَرَجُوا كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ، ثُمَّ زَادُوا . قَالَهُ السِّنْدِيُّ ( قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ ) : تَقْلِيدُهُ أَنْ يُعَلَّقَ شَيْءٌ عَلَى عُنُقِ الْبَدَنَةِ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا هَدْيٌ ، وَإِشْعَارُهُ أَنْ يُطَعْنَ فِي سَنَامِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ مِنْهُ ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ( بِالثَّنِيَّةِ ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ ، وَهِيَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّرِيقُ ، ( الَّتِي يُهْبَطُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( عَلَيْهِمْ ) : أَيْ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ( مِنْهَا ) : أَيْ مِنَ الثَّنِيَّةِ ( بَرَكَتْ بِهِ ) : أَيْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ ( حَلْ - حَلْ ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا تَرَكَتِ السَّيْرَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنْ قُلْتَ حَلْ ، وَاحِدَةً فَالسُّكُونُ وَإِنْ أَعَدْتَهَا نُوِّنَتْ فِي الْأُولَى وَسُكِّنَتْ فِي الثَّانِيَةِ . وَحَكَى غَيْرُهُ السُّكُونَ فِيهِمَا ، وَالتَّنْوِينَ كَنَظِيرِهِ فِي بَخٍ بَخٍ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ( خَلَأَتْ ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَالْهَمْزَةِ ، أَيْ : بَرَكَتْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ، وَحَرَنَتْ ( الْقَصْوَى ) : كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا الْقَصْوَاءُ بِالْمَدِّ .

قَالَ الْحَافِظُ هُوَ اسْمُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : كَانَ طَرَفُ أُذُنِهَا مَقْطُوعًا ، وَالْقَصْوُ قَطْعُ طَرَفِ الْأُذُنِ ، قَالَ : وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ بِالْقَصْرِ ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي ذَرٍّ . وَزَعَمَ الدَّاؤديُّ أَنَّهَا لَا تُسْبَقُ فَقِيلَ لَهَا الْقَصْوَاءُ لِأَنَّهَا بَلَغَتْ مِنَ السَّبَقِ أَقْصَاهُ ( مَا خَلَأَتْ ) : أَيِ الْقَصْوَاءُ .

قَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ لِلْعِلَّةِ الَّتِي تَظُنُّونَهَا . انْتَهَى . ( وَمَا ذَلِكَ ) : أَيِ الْخَلَاءُ ، وَهُوَ لِلنَّاقَةِ كَالْحِرَانِ لِلْفَرَسِ ، ( لَهَا بِخُلُقٍ ) بِضَمَّتَيْنِ ، وَيُسَكَّنُ الثَّانِي أَيْ بِعَادَةٍ ، ( وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ) : زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَكَّةَ أَيْ حَبَسَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ كَمَا حَبَسَ الْفِيلَ عَنْ دُخُولِهَا .

وَقِصَّةُ الْفِيلِ مَشْهُورَةٌ ، وَمُنَاسِبَةُ ذِكْرِهَا أَنَّ الصَّحَابَةَ لَوْ دَخَلُوا مَكَّةَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ وَصَدَّهُمْ قُرَيْشٌ عَنْ ذَلِكَ لَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ قَدْ يُفْضِي إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَنَهْبِ الْأَمْوَالِ ، كَمَا لَوْ قُدِّرَ دُخُولُ الْفِيلِ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ ، لَكِنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ خَلْقٌ مِنْهُمْ ، وَيُسْتَخْرَجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ نَاسٌ يُسْلِمُونَ وَيُجَاهِدُونَ . وَكَانَ بِمَكَّةَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مُؤْمِنُونَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، فَلَوْ طَرَقَ الصَّحَابَةُ مَكَّةَ لَمَا أُمِنَ أَنْ يُصَابَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِغَيْرِ عَمْدٍ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ : وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ الْآيَةِ . كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي : ( لَا يَسْأَلُونِي ) : بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَيُشَدَّدُ ، وَضَمِيرُ الْجَمْعِ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَالْمَعْنَى لَا يَطْلُبُونَنِي ( خُطَّةً ) : بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَصْلَةً ( يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ ) : أَيْ مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْحَرَمِ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ تَرْكُ الْقِتَالِ فِي الْحَرَمِ وَالْجُنُوحِ إِلَى الْمُسَالَمَةِ ، وَالْكَفِّ عَنْ إِرَادَةِ سَفْكِ الدِّمَاءِ . كَذَا فِي النَّيْلِ ( إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ) : أَيْ أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلْخُطَّةِ ( ثُمَّ زَجَرَهَا ) : أَيِ الْقَصْوَاءَ ( فَوَثَبَتْ ) : أَيْ قَامَتْ بِسُرْعَةٍ ( فَعَدَلَ عَنْهُمْ ) : أَيْ مَالَ عَنْ طَرِيقِ أَهْلِ مَكَّةَ وَدُخُولِهَا وَتَوَجَّهَ غَيْرَ جَانِبِهِمْ . قَالَهُ الْقَارِيُّ ( بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ ) : أَيْ بِآخِرِهَا مِنْ جَانِبِ الْحَرَمِ ( عَلَى ثَمَدٍ ) : بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ ، أَيْ : حَفِيرَةٍ فِيهَا مَاءٌ مَثْمُودٌ ، أَيْ : قَلِيلٌ ، وَقَوْلُهُ قَلِيلِ الْمَاءِ تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ لُغَةُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الثَّمَدَ الْمَاءُ الْكَثِيرُ .

قَالَهُ الْحَافِظُ ، ( فَجَاءَهُ ) : أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بُدَيْلٌ ) : بِالتَّصْغِيرِ ( ثُمَّ أَتَاهُ ) : الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَاعِلُهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ كَمَا فَسَّرَهُ الرَّاوِي ( أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ) : أَيْ لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الرَّجُلُ لِحْيَةَ مَنْ يُكَلِّمُهُ ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمُلَاطَفَةِ ( قَائِمٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ بِقَصْدِ الْحِرَاسَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ تَرْهِيبِ الْعَدُوِّ ( فَضَرَبَ ) : أَيِ الْمُغِيرَةُ ( يَدَهُ ) : أَيْ يَدَ عُرْوَةَ حِينَ أَخَذَ لِحْيَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِجْلَالًا لَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَصْنَعُ النَّظِيرُ بِالنَّظِيرِ ، وَكَانَ عُرْوَةُ عَمَّ الْمُغِيرَةِ ، ( بِنَعْلِ السَّيْفِ ) : هُوَ مَا يَكُونُ أَسْفَلَ الْقِرَابِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَيْ غُدَرُ ) : بِوَزْنِ عُمَرَ مَعْدُولٌ عَنْ غَادِرٍ مُبَالَغَةً فِي وَصْفِهِ بِالْغَدْرِ ، ( أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ) : أَيْ فِي دَفْعِ شَرِّ غَدْرَتِكَ وَفِي إِطْفَاءِ شَرِّكَ وَجِنَايَتِكَ بِبَذْلِ الْمَالِ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ : أَشَارَ عُرْوَةُ بِهَذَا إِلَى مَا وَقَعَ لِلْمُغِيرَةِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفَرًا مِنْ ثَقِيفٍ مِنْ بَنِي مَالِكٍ ، فَغَدَرَ بِهِمْ وَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ، فَتَهَايَجَ الْفَرِيقَانِ بَنُو مَالِكٍ وَالْأَحْلَافُ رَهْطُ الْمُغِيرَةِ فَسَعَى عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَمُّ الْمُغِيرَةِ حَتَّى أَخَذُوا مِنْهُ دِيَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْسًا وَاصْطَلَحُوا . وَفِي الْقِصَّةِ طُولٌ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ سَاقَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ وَالْوَاقِدِيُّ الْقِصَّةَ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا خَرَجُوا زَائِرِينَ الْمُقَوْقَسَ بِمِصْرَ ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ ، وَأَعْطَاهُمْ وَقَصَّرَ بِالْمُغِيرَةِ فَحَصَلَتْ لَهُ الْغَيْرَةُ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا كَانُوا بِالطَّرِيقِ شَرِبُوا الْخَمْرَ ، فَلَمَّا سَكِرُوا وَثَبَ الْمُغِيرَةُ فَقَتَلَهُمْ وَلَحِقَ بِالْمَدِينَةِ فَأَسْلَمَ . ( لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ ) : لِكَوْنِهِ مَأْخُوذًا عَلَى طَرِيقَةِ الْغَدْرِ . وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَخْذُ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ فِي حَالِ الْأَمْنِ غَدْرًا ، وَإِنَّمَا تَحِلُّ بِالْمُحَارَبَةِ وَالْمُغَالَبَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ، ( فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ) : أَيْ ذَكَرَ الرَّاوِي الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَقَدِ اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ فِي مَوَاضِعَ ، فَعَلَيْكَ أَنْ تُطَالِعَهُ بِطُولِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ وَالْمَغَازِي .

( اكْتُبْ ) أَيْ يَا عَلِيُّ ( هَذَا مَا قَاضَى ) : بِوَزْنِ فَاعَلَ مِنْ قَضَيْتُ الشَّيْءَ أَيْ فَصَلْتُ الْحُكْمَ فِيهِ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ هَاتِ أَكْتُبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَاتِبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبْ . إِلَخْ قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَى بَيْنَهُمَا الْقَوْلُ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ ، وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ عَامَهُمْ هَذَا ( وَعَلَى أَنَّهُ ) : عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ عَلَى أَنْ لَا تَأْتِينَا فِي هَذَا الْعَامِ وَعَلَى أَنْ تَأْتِيَنَا في الْعَامَ الْمُقْبِلَ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَخْ ، وَالْحَدِيثُ قَدِ اخْتَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مُطَوَّلًا ، ( فَلَمَّا فَرَغَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ الْآيَةَ ) : كَذَا فِي النُّسَخِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ بَعْضُ الْأَلْفَاظِ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ .

وَفِي الْمِشْكَاةِ بِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ الْآيَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُنَّ جِئْنَ إِلَيْهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا جِئْنَ إِلَيْهِ بَعْدُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ( فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ ) : نَسْخًا لِعُمُومِ الشَّرْطِ أَوْ لِأَنَّ الشَّرْطَ كَانَ مَخْصُوصًا بِالرِّجَالِ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ ( وَأَمَرَهُمْ ) : أَيِ الصَّحَابَةَ ( الصَّدَاقَ ) : أَيْ صَدَاقَهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ( ثُمَّ رَجَعَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَبُو بَصِيرٍ ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ( رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ) : بَدَلٌ مِنْ أَبُو بَصِيرٍ .

وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ مُسْلِمٌ ( يَعْنِي فَأَرْسَلُوا ) : أَيْ أَهْلُ مَكَّةَ رَجُلَيْنِ ( فِي طَلَبِهِ ) : أَيْ فِي طَلَبِ أَبِي بَصِيرٍ ، وَلَعَلَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَعْنِي قَوْلَهُ : فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ كَانَتْ مَحْذُوفَةً فِي لَفْظِ حَدِيثِ الرَّاوِي الْأَوَّلِ . كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي ( فَدَفَعَهُ ) : أَيْ دَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَصِيرٍ جَرْيًا عَلَى مُقْتَضَى الْعَهْدِ ( فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ ) : أَيْ صَاحِبُ السَّيْفِ أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ ( أَرِنِي ) : أَمْرٌ مِنَ الْإِرَاءَةِ ( فَأَمْكَنَهُ ) : أَيْ أَقْدَرَهُ وَمَكَّنَهُ ( مِنْهُ ) : أَيْ مِنَ السَّيْفِ ( بَرَدَ ) : أَيْ مَاتَ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَكَنَتْ مِنْهُ حَرَكَةُ الْحَيَاةِ وَحَرَارَتُهَا ( يَعْدُو ) : أَيْ مُسْرِعًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَلْحَقَهُ أَبُو بَصِيرٍ فَيَقْتُلُهُ ( ذُعْرًا ) : بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ فَزَعًا ( قُتِلَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ) : أَيْ قَرِيبٌ مِنَ الْقَتْلِ ( فَقَالَ ) : أَيْ أَبُو بَصِيرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ ) : أَيْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ عِقَابٌ فِيمَا صَنَعْتُ أَنَا ( وَيْلُ أمِّهِ ) : بِضَمِّ اللَّامِ وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَهِيَ كَلِمَةُ ذَمٍّ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فِي الْمَدْحِ وَلَا يَقْصِدُونَ مَعْنَى مَا فِيهَا مِنَ الذَّمِّ ، لِأَنَّ الْوَيْلَ الْهَلَاكُ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ لِأُمِّهِ الْوَيْلُ .

وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : قَوْلُهُ وَيْلُ أُمِّهِ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ، وَمَعْنَاهُ الْحُزْنُ وَالْمَشَقَّةُ وَالْهَلَاكُ ، وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجَّبَ مِنْ حُسْنِ نَهْضَتِهِ لِلْحَرْبِ وَجَوْدَةِ مُعَالَجَتِهِ لَهَا مَعَ مَا فِيهِ خَلَاصُهُ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ ، انْتَهَى . ( مِسْعَرَ حَرْبٍ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَأَصْلُهُ مِنْ مُسَعِّرِ حَرْبٍ أَيْ يُسَعِّرُهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَأَنَّهُ يَصِفُهُ بِالْإِقْدَامِ فِي الْحَرْبِ وَالتَّسْعِيرِ لِنَارِهَا .

كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي . وَقَالَ الْقَارِيُّ : وَيُرْفَعُ ، أَيْ هُوَ مَنْ يُحْمِي الْحَرْبَ وَيُهَيِّجُ الْقِتَالَ ، انْتَهَى . وَفِي الْمُنْتَقَى : مِسْعَرُ حَرْبٍ أَيْ مَوْقِدُ حَرْبٍ ، وَالْمِسْعَرُ وَالْمِسْعَارُ مَا يُحْمَى بِهِ النَّارُ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ ، انْتَهَى ، ( لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ ) : جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السَّابِقُ ، أَيْ لَوْ فُرِضَ لَهُ أَحَدٌ يَنْصُرُهُ لِإِسْعَارِ الْحَرْبِ لَأَثَارَ الْفِتْنَةَ وَأَفْسَدَ الصُّلْحَ .

فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ إِذْ لَا نَاصِرَ لَهُ . قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ . وَقَالَ الْحَافِظُ : وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ ، فَلَقَّنَهَا أَبُو بَصِيرٍ فَانْطَلَقَ .

وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ بِالْفِرَارِ لِئَلَّا يَرُدُّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَرَمْزَ إِلَى مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِهِ ( فَلَمَّا سَمِعَ ) : أَبُو بَصِيرٍ ( ذَلِكَ ) : أَيِ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ ( عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ ) ، قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْوِيهِ وَلَا يُعِينُهُ ، وَإِنَّمَا خَلَاصُهُ عَنْهُمْ بِأَنْ يَسْتَظْهِرَ بِمَنْ يُعِينُهُ عَلَى مُحَارَبَتِهِمْ ( سِيفَ الْبَحْرِ ) : بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ أَيْ سَاحِلَهُ ( وَيَنْفَلِتُ ) : أَيْ تَخَلَّصَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ . وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالصِّيغَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إِشَارَةٌ إِلَى مُشَاهَدَةِ الْحَالِ ( عِصَابَةٌ ) : أَيْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث