بَاب مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ الْأَضَاحِيِّ
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قال : نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، قال : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، قال : حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدًا جَعَلَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ . قَالَ الرَّجُلُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا منيحة أُنْثَى ، أَفَأُضَحِّي بِهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ ، وَتَقُصُّ شَارِبَكَ ، وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ ، فَتِلْكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ . ( الْقِتْبَانِيُّ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ ( أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى ) : أَيْ بِجَعْلِهِ ( جَعَلَهُ اللَّهُ ) : أَيْ يَوْمَ الْأَضْحَى ( لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ) : أَيْ عِيدًا ( أَرَأَيْتَ ) : أَيْ أَخْبِرْنِي ( إِلَّا مَنِيحَةً ) فِي النِّهَايَةِ الْمَنِيحَةُ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ نَاقَةً أَوْ شَاةً يَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا وَيُعِيدُهَا ، وَكَذَا إِذَا أُعْطِيَ لِيَنْتَفِعَ بِصُوفِهَا وَوَبَرِهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدُّهَا .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَنِيحَةِ هَهُنَا مَا يُمْنَحُ بِهَا وَإِنَّمَا مَنَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ سِوَاهَا يَنْتَفِعُ بِهِ ( أُنْثَى ) : قِيلَ وَصْفُ مَنِيحَةٍ بِأُنْثَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنِيحَةَ قَدْ تَكُونُ ذَكَرًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ ، كَمَا يُقَالُ حَمَامَةٌ أُنْثَى وَحَمَامَةٌ ذَكَرٌ ( فَتِلْكَ ) : أَيِ الْأَفْعَالُ الْمَذْكُورَةُ ( تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ ) أي أضحيتك تَامَّةٌ بِنِيَّتِكَ الْخَالِصَةِ وَلَكَ بِذَلِكَ مِثْلُ ثَوَابِ الْأُضْحِيَّةِ . ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ إِلَّا عَلَى الْعَاجِزِ ، وَلِذَا قَالَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ تَجِبُ حَتَّى عَلَى الْمُعْسِرِ ، قَالَهُ الْقَارِيُّ . وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَصَحَّ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَنِ الْجُمْهُورِ وَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ ، وَهِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْجُمْهُورِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ .
وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ الْمُوسِرِ ، وَعَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ : يُكْرَهُ تَرْكُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : هِيَ سُنَّةٌ غَيْرُ مُرَخَّصٍ فِي تَرْكِهَا .
قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَبِهِ نَأْخُذُ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .