بَاب مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا مِنْ السِّنِّ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ ، قال : نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قال : أنا مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق ، قال : نا عُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُعْمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ ضَحَايَا ، فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا قَالَ : فَرَجَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّهُ جَذَعٌ ؟ فقَالَ : ضَحِّ بِهِ فَضَحَّيْتُ بِهِ ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ ) : بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ( فَأَعْطَانِي عَتُودًا ) : فِي النِّهَايَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ إِذَا قَوِيَ وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ ( جَذَعًا ) : صِفَةُ عَتُودًا وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْجَذَعِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَقَالَ فِيهِ : فَقُلْتُ إِنَّهُ جَذَعٌ مِنَ الْمَعْزِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ رِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ غَنَمًا فَقَسَمَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُودٌ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ أَنْتَ ، وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثُ عُقْبَةَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَفِيهِ : وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فيها بَعْدَكَ .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إِذَا كَانَتْ مَحْفُوظَةً كَانَتْ رُخْصَةً لَهُ كَمَا رُخِّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ ، وَعَلَى مِثْلِ هَذَا يُحْمَلُ مَعْنَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ الَّذِي خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ هَهُنَا . وَقَالَ غَيْرُهُ : حَدِيثُ عُقْبَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لِقَوْلِهِ : وَلَنْ تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ أَيْضًا وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَكَ ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا مِنَ الْمُتَأَخِّرِ ، وَقَدْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى الرُّخْصَةِ أَيْضًا لِعُقْبَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ كَمَا كَانَتْ لِأَبِي بُرْدَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .