بَاب مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا مِنْ السِّنِّ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : نا أَبُو الْأَحْوَصِ ، قال : نا مَنْصُورٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ : مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا ، وَنَسَكَ نُسُكَنَا ، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ فَأَكَلْتُ ، وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ ، فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً ، وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ( وَنَسَكَ نسكنا ) : أَيْ ضَحَّى مِثْلَ أُضْحِيَّتِنَا ( فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ ) : أَيْ تَمَّ نُسُكُهُ ( فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ لَيْسَتْ ضَحِيَّةً وَلَا ثَوَابَ فِيهَا بَلْ هِيَ لَحْمٌ لَكَ تَنْتَفِعُ بِهِ ( فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ ) : بِكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ( عَنَاقًا ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ إِذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ سَنَةً ، وَجَمْعُهَا أَعْنُقٌ وَعُنُوقٌ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ ( لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ) : فِيهِ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الثَّنِيَّ مِنَ الْمَعْزِ جَائِزٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ يُجْزِئُ ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمُ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا . وَحُكِيَ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُجْزِئُ مِنَ الضَّأْنِ إِلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ .
وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُجْزِهِ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الذَّبْحِ فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ انْصِرَافَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَنْحَرَ الْإِمَامُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقْتُ الْأَضْحَى قَدْرُ مَا يَدْخُلُ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ حِينَ تَحِلُّ الصَّلَاةُ ، وَذَلِكَ إِذَا نَوَّرَتِ الشَّمْسُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، فَإِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ مِثْلُ هَذَا الْوَقْتِ حَلَّ الذَّبْحُ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .