بَاب فِي الصَّيْدِ
بَابٌ : فِي الصَّيْدِ باب في الصيد : هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِاصْطِيَادِ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصِيدِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، قال : نا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ فَتُمْسِكُ عَلَيَّ أَفَآكُلُ ؟ قَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ قُلْتُ : وَإِنْ قَتَلْنَ ؟ قَالَ : وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا قُلْتُ : أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ فَأُصِيبُ أَفَآكُلُ ؟ قَالَ : إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَصَابَ فَخَزَقَ فَكُلْ ، وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ ( عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ) حَاتِمٌ هَذَا هُوَ الطَّائِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْجُودِ ، وَكَانَ ابْنُهُ عَدِيٌّ أَيْضًا جَوَادًا . ( إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ .
وَالْمُرَادُ مِنَ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ أَنْ يُوجَدَ فِيهِ ثَلَاثُ شَرَائِطٍ : إِذَا أُشْلِيَ اسْتَشْلَى ، وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ ، وَإِذَا أَخَذَ الصَّيْدَ أَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ ؛ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ كَانَ مُعَلَّمًا يَحِلُّ بَعْدَ ذَلِكَ قَتِيلُهُ . ( فَتُمْسِكَ عَلَيَّ ) ؛ أَيْ تَحْبِسُ الْكِلَابُ الصَّيْدَ لِي ( أَفَآكُلُ ؟ ) ؛ أَيِ الصَّيْدَ ( قَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِرْسَالَ مِنْ جِهَةِ الصَّائِدِ شَرْطٌ ، حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْكَلْبُ بِنَفْسِهِ فَأَخَذَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ لَا يَكُونُ حَلَالًا . وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ شَرْطٌ فِي الذَّبِيحَةِ حَالَةَ مَا تُذْبَحُ وَفِي الصَّيْدِ حَالَةَ مَا يُرْسِلُ الْجَارِحَةُ أَوِ السَّهْمِ ، فَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ .
( مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِذَا شَارَكَهُ كَلْبٌ آخَرُ ، وَالْمُرَادُ كَلْبٌ آخَرُ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ مَنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ أَوْ شَكَكْنَا فِي ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ، فَإِنْ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا شَارَكَهُ كَلْبٌ أَرْسَلَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ حَلَّ ؛ قَالَهُ النَّوَوِيُّ . ( بِالْمِعْرَاضِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهِيَ خَشَبَةٌ ثَقِيلَةٌ أَوْ عَصًا فِي طَرْفِهَا حَدِيدَةٌ وَقَدْ تَكُونُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِهِ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هُوَ سَهْمٌ لَا رِيشٌ فِيهِ وَلَا نَصْلٌ ؛ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ .
( فَخَزَقَ ) بِالْخَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ؛ أَيْ نَفَذَ ( بِعَرْضِهِ ) ؛ أَيْ بِغَيْرِ طَرَفِهِ الْمُحَدَّدِ . وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا اصْطَادَ بِالْمِعْرَاضِ فَقَتَلَ الصَّيْدَ بِحَدِّهِ حَلَّ ، وَإِنْ قَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَمْ يَحِلَّ ؛ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ : يَحِلُّ مُطْلَقًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .