حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الصَّيْدِ

حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، قال : أخبرنا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : إِنَّا نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ ؟ فَقَالَ لِي : إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْه فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ ، وَإِنْ قَتَلَ إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ ، فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ ( وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ ) فِيهِ أَنَّهُ إِنْ أَرْسَلَ الْكَلْبَ وَلَمْ يُسَمِّ لَمْ يُؤْكَلْ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِيًا حَلَّ . وَذَهَبَ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَةَ شَرْطًا فِي الذَّكَاةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ ذِكْرُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إِرْسَالُهُ الْكَلْبَ لِلِاصْطِيَادِ بِهِ لَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ لَاهِيًا أَوْ لَاعِبًا لَا قَصْدَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؛ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . ( فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ مَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ مِنَ الصَّيْدِ وَلَوْ كَانَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ .

وَقَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ . وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْآتِي فِي الْبَابِ ، وَحَمَلُوا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ عَدِيٍّ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَهَذَا مِمَّا لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْنَا بَلْ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَدَّمُوا حَدِيثَ عَدِيٍّ هَذَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ لِأَنَّهُ أَصَحُّ .

وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ حَدِيثَ أَبِيَ ثَعْلَبَةَ عَلَى مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قَتَلَهُ وَخَلَّاهُ وَفَارَقَهُ ثُمَّ عَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَضُرُّ . ( فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ ) مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّمَا أَبَاحَهُ بِشَرْطِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ أَمْسَكَ عَلَيْنَا ، وَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ أَمْسَكَهُ لَنَا أَمْ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ إِبَاحَتِهِ ، وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُهُ ؛ قَالَهُ النَّوَوِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث