بَاب فِي الصَّيْدِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ، قال : نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ . ( ح ) وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى ، قال : نا بَقِيَّةُ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، قال : نا يُونُسُ بْنُ سَيْفٍ ، قال : نا أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ ، كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ وَكَلْبُكَ زَادَ عَنْ ابْنِ حَرْبٍ الْمُعَلَّمُ ، وَيَدُكَ فَكُلْ ذَكِيًّا ، وَغَيْرَ ذَكِيٍّ ( زَادَ عَنِ ابْنِ حَرْبٍ : الْمُعَلَّمُ ) ؛ أَيْ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ الْحَرْبِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَكَلْبَكَ لَفْظَ الْمُعَلَّمِ ، يَعْنِي قَالَ : وَكَلْبَكَ الْمُعَلَّمِ . ( وَيَدُكَ ) ؛ أَيْ قَالَ : مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ مَكَانَ قَوْلِهِ : رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ .
( فَكُلْ ذَكِيًّا وَغَيْرَ ذَكِيٍّ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ فَأَدْرَكَهُ قَبْلَ زُهُوقِ نَفْسِهِ فَذَكَّاهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ، وَغَيْرَ الذَّكِيِّ مَا زَهَقَتْ نَفْسُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ بِسِنِّهِ أَوْ مَخَالِبِهِ فَسَالَ دَمُهُ ، وَغَيْرَ الذَّكِيِّ مَا لَمْ يَجْرَحْهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ وَلَمْ يدمه ؛ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَحْرِيمِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ بِالضَّغْطِ وَالِاعْتِمَادِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَوْقُوذَةِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ .