حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الصَّيْدِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ ، قال : نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قال : نا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ : أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً ، فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كَانَ لَكَ كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ قَالَ : ذَكِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَكِيٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ؟ قَالَ : وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفْتِنِي فِي قَوْسِي ؟ قَالَ : كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ قَالَ : ذَكِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَكِيٍّ قَالَ : وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي ؟ قَالَ : وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَضِلَّ ، أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ قَالَ : أَفْتِنِي فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ إِنْ اضْطُرِرْنَا إِلَيْهَا ؟ قَالَ : اغْسِلْهَا وَكُلْ فِيهَا ( كِلَابًا مُكَلَّبَةً ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَمَعْنَى الْمُكَلَّبَةِ الْمُسَلَّطَةِ عَلَى الصَّيْدِ الْمُضَرَّاةِ بِالِاصْطِيَادِ .

( مَا لَمْ يَصُلَ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ؛ أَيْ مَا لَمْ يُنْتِنْ وَيَتَغَيَّرْ رِيحُهُ . يُقَالُ : صَلَّ اللَّحْمُ وَأَصَلَّ ؛ لُغَتَانِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا عَلَى مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ تَغَيُّرَ رِيحِهِ لَا يُحَرِّمُ أَكْلَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ إِهَالَةً سَنِخَةً وَهِيَ الْمُتَغَيِّرَةِ الرِّيحِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّ بِأَنْ يَكُونَ هَامَّةً نَهَشَتْهُ فَيَكُونُ تَغَيُّرُ الرَّائِحَةِ لِمَا دَبَّ فِيهِ مِنْ سُمِّهَا فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ الْفَسَادُ .

وَفِيهِ النَّهْيُ مِنْ طَرِيقِ الْأَدَبِ عَنْ أَكْلِ مَا تَغَيَّرَ مِنَ اللَّحْمِ بِمُرُورِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . ( أَوْ تَجِدُ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ ) ؛ أَيْ أَوْ مَا لَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ . وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ فِي الصَّيْدِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمٍ لَا يُؤْكَلُ ، وَهَذَا الْأَثَرُ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الرَّامِي أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَثَرَ سَهْمِ رَامٍ آخَرَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْقَاتِلَةِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَ التَّرَدُّدِ .

( أَفْتِنِي ) أَمْرٌ مِنَ الْإِفْتَاءِ ( فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ ) جَمْعُ إِنَاءٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ؟ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ : إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ . ( إِلَيْهَا ) ؛ أَيْ إِلَى تِلْكَ الْآنِيَةِ ( اغْسِلْهَا وَكُلْ فِيهَا ) وَفِيهِ أَنَّ مَنْ اضْطُرَّ إِلَى آنِيَةِ مَنْ يَطْبُخُ فِيهَا الْخِنْزِيرَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَشْرَبُ فِيهَا الْخَمْرَ فَلَهُ أَنْ يَغْسِلَهَا ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهَا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَقَدْ يَجِيءُ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث