بَاب مَا جَاءَ فِي مَا لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَنَالَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ
بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَنَالَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ ، قال : نا حُسَيْنٌ يَعْنِي الْمُعَلِّمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي فَقِيرٌ لَيْسَ لِي شَيْءٌ ، وَلِي يَتِيمٌ قَالَ : فَقَالَ : كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ ، وَلَا مُبَادِرٍ ، وَلَا مُتَأَثِّلٍ باب ما جاء فيما لولي اليتيم . إلخ ( وَلَا مُبَادِرٍ ) مِنَ الْمُبَادَرَةِ ، قَالَ تَعَالَى : وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ ، وَضَبَطَهُ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فَقَالَ : قَوْلَهُ وَلَا مُبَادِرٍ قِيلَ مَعْنَاهُ وَلَا مُسْرِفٍ ، فَهُوَ تَأْكِيدٌ وَتَكْرَارٌ وَلَا يَبْعُدُ ، وَقِيلَ : لَا مُبَادِرٌ بُلُوغَ الْيَتِيمِ بِإِنْفَاقِ مَالِهِ ( وَلَا مُتَأَثِّلٍ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ غَيْرُ مُتَّخِذٍ مِنْهُ أَصْلَ مَالٍ ، وَأَثْلَةُ الشَّيْءِ أَصْلُهُ . وَوَجْهُ إِبَاحَتِهِ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِ وَالِاسْتِصْلَاحِ لَهُ ، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَكْلِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ؛ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : يَأْكُلُ مِنْهُ الْوَصِيُّ إِذَا كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ : يَأْكُلُ وَلَا يَقْضِي مَا أَكَلَ . وَقَالَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ : يَأْكُلُ وَيُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ إِذَا كَبِرَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ .
انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ