حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا

بَابٌ : ما جاء في الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ ، ثُمَّ يُوصَى لَهُ بِهَا أَوْ يَرِثُهَا باب ما جاء في الرجل يهب : ( ثُمَّ يُوصَى ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( لَهُ ) ؛ أَيْ لِلْوَاهِبِ ( بِهَا ) ؛ أَيْ بِتِلْكَ الْهِبَةِ ( أَوْ يَرِثُهَا ) ؛ أَيْ يَرِثُ الْوَاهِبُ تِلْكَ الْهِبَةَ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، قال : نا زُهَيْرٌ ، قال : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بَنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ : كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِوَلِيدَةٍ ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ ، وَتَرَكَتْ تِلْكَ الْوَلِيدَةَ . قَالَ : قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ ، وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فِي الْمِيرَاثِ .

قَالَتْ : وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَيُجْزِئُ أَوْ يَقْضِي عَنْهَا أَنْ أَصُومَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَتْ : وَإِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ ، أَفَيُجْزِئُ أَوْ يَقْضِي عَنْهَا أَنْ أَحُجَّ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . ( تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي ) ؛ أَيْ أَعْطَيْتُهَا ، أَرَادَتْ بِالصَّدَقَةِ الْعَطِيَّةَ ( بِوَلِيدَةٍ ) الْوَلِيدَةُ الْجَارِيَةُ الْمَمْلُوكَةُ ( وَإِنَّهَا ) ؛ أَيْ أُمِّي .

( قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ ) ؛ أَيْ تِلْكَ الْوَلِيدَةُ إِلَيْكِ فِي الْمِيرَاثِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ ثُمَّ وَرِثَهُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ أَخْذُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَرَادَ شِرَاهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِحَدِيثِ فَرَسِ عُمَرَ رضي الله عنه ، انْتَهَى . ( أَفَيُجْزِئُ أَوْ يَقْضِي عَنْهَا ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( أَنْ أَصُومَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ) ؛ أَيْ يُجْزِئُ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَتِ الْكَفَّارَةَ عَنْهَا فَيَحِلُّ مَحَلَّ الصَّوْمِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَتِ الصِّيَامَ الْمَعْرُوفَ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الصَّوْمِ عَنِ الْمَيِّتِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ عَمَلَ الْبَدَنِ لَا تَقَعُ فِيهِ النِّيَابَةُ كَمَا لَا تَقَعُ فِي الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . ( أَنْ أَحُجَّ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورُ أَنَّ النِّيَابَةَ فِي الْحَجِّ جَائِزَةٌ عَنِ الْمَيِّتِ .

انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . قِيلَ : مَعْنَى الصَّدَقَةِ هَاهُنَا الْعَطِيَّةُ ، فَإِنَّمَا جَرَى عَلَيْهَا اسْمُ الصَّدَقَةِ لِأَنَّهَا بِرٌّ وَصِلَةٌ فِيهَا أَجْرٌ فَحَلَّتْ مَحَلَّ الصَّدَقَةِ .

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرٍ بِشَيْءٍ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَقْبَضَهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَرْتَجِعَهُ إِلَى مِلْكِهِ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث