حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُوقِفُ الْوَقْفَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ . ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ . ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : نا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَصَبْتُ أَرْضًا ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا ، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا ، وَلَا يُوهَبُ ، وَلَا يُوَرَّثُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَزَادَ عَنْ بِشْرٍ : وَالضَّيْفِ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ ، زَادَ عَنْ بِشْرٍ قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف ( نَا يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُسَدَّدًا يَرْوِي عَنْ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَيَحْيَى الْقَطَّانِ ؛ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ؛ كَذَا فِي الْفَتْحِ .

( أَصَابَ ) ؛ أَيْ صَادَفَ فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، ( قَطُّ ) ؛ أَيْ قَبْلَ هَذَا أَبَدًا ( أَنْفَسَ ) ؛ أَيْ أَعَزَّ وَأَجْوَدَ ( عِنْدِي مِنْهُ ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ : أَرْضًا ، وَلَعَلَّ تَذْكِيرُهُ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِهَا بِالْمَالِ . ( فَكَيْفَ تَأْمُرنِي بِهِ ) ؛ أَيْ أَنْ أَفْعَلَ بِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . ( حَبَّسْتَ ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُخَفَّفُ ؛ أَيْ وَقَفْتَ ( وَتَصَدَّقْتَ بِهَا ) ؛ أَيْ بِغَلَّتِهَا ، وَحَاصِلُهَا مِنْ حُبُوبِهَا وَثِمَارِهَا ( أَنَّهُ ) ؛ أَيِ الشَّأْنُ ( لِلْفُقَرَاءِ ) ؛ أَيِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ وَلَا كَسْبَ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِمْ ، ( وَالْقُرْبَى ) ؛ أَيِ الْأَقَارِبُ ، وَالْمُرَادُ قُرْبَى الْوَاقِفِ لِأَنَّهُ الْأَحَقُّ بِصَدَقَةِ قَرِيبِهِ ، وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدِ أَنْ يُرَادَ قُرْبَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الْغَنِيمَةِ ؛ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .

( وَالرِّقَابِ ) ؛ أَيْ فِي عِتْقِهَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَلَّتِهَا رِقَابًا فَيُعْتَقُونَ ، أَوْ فِي أَدَاءِ دُيُونِ الْمُكَاتَبِينَ ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ؛ أَيْ فِي الْجِهَادِ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْغَزَاةِ وَمِنْ شِرَاءِ آلَاتِ الْحَرْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( وَابْنِ السَّبِيلِ ) ؛ أَيِ الْمُسَافِرِ ، ( وَزَادَ ) ؛ أَيْ مُسَدَّدٌ ( وَالضَّيْفِ ) وَهُوَ مَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ يُرِيدُ الْقِرَى ( ثُمَّ اتَّفَقُوا ) ؛ أَيْ يَزِيدٌ وَبِشْرٌ وَيَحْيَى كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَوْن ( لَا جُنَاحَ ) ؛ أَيْ لَا إِثْمَ ( بِالْمَعْرُوفِ ) ؛ أَيْ بِالْأَمْرِ الَّذِي يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ وَلَا يَنْسُبُونَ فَاعِلَهُ إِلَى إِفْرَاطٍ فِيهِ وَلَا تَفْرِيطٍ ، ( وَيُطْعِمَ ) مِنَ الْإِطْعَامِ ( صَدِيقًا ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُخَفَّفَةِ ( غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ ) ؛ أَيْ غَيْرَ مُتَّخِذٍ مِنْهَا مَالًا أَيْ مِلْكًا ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ شَيْئًا مِنْ رِقَابِهَا ؛ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَقَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ غَيْرَ مُدَّخِرٍ ، حَالٌ مِنْ فَاعِلِ وَلِيِّهَا .

( غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا ) ؛ أَيْ غَيْرَ مُجْمِعٍ لِنَفْسِهِ مِنْهُ رَأْسَ مَالٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ أَصْلِ الْوَقْفِ ، وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِشَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ . وَفِيهِ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يُنْتَفَعُ فِيهِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ، وَفِيهِ صِحَّةُ شُرُوطِ الْوَاقِفِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث