بَاب مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾أول كِتَابُ الْفَرَائِضِ بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ أول كتاب الفرائض : جَمْعُ فَرِيضَةٍ كَحَدِيقَةٍ وَحَدَائِقَ ، وَالْفَرِيضَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْفَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ ، يُقَالُ : فَرَضْتُ لِفُلَانٍ كَذَا ؛ أَيْ قَطَعْتُ لَهُ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ ؛ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَخُصَّتِ الْمَوَارِيثُ بِاسْمِ الْفَرَائِضِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : نَصِيبًا مَفْرُوضًا ؛ أَيْ مُقَدَّرًا أَوْ مَعْلُومًا أَوْ مَقْطُوعًا عَنْ غَيْرِهِمْ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، قال : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ( الْعِلْمُ ) ؛ أَيِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ عُلُومِ الدِّينِ ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ .
( فَهُوَ فَضْلٌ ) ؛ أَيْ زَائِدٌ لَا ضَرُورَةَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ ( آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ) ؛ أَيْ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ أَوْ مَا لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا تَأْوِيلًا وَاحِدًا ؛ قَالَهُ الْقَارِيُّ . ( أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ) ؛ أَيْ ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ مَنْقُولَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَ( أَوْ ) لِلتَّنْوِيعِ . ( أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : الْمُرَادُ بِالْفَرِيضَةِ كُلُّ حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ .
وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْفَرِيضَةِ كُلُّ مَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَبِالْعَادِلَةِ الْمُسَاوِيَةُ لِمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ ، فَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، انْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا حَثٌّ عَلَى تَعَلُّمِ الْفَرَائِضِ وَتَحْرِيضٌ عَلَيْهِ وَتَقْدِيمُ لِعِلْمِهِ ، وَالْآيَةُ الْمُحْكَمَةُ هِيَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَاشْتُرِطَ فِيهَا الْإِحْكَامُ لِأَنَّ مِنَ الْآيِ مَا هُوَ مَنْسُوخٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِنَاسِخِهِ . وَالسُّنَّةُ الْقَائِمَةُ هِيَ الثَّابِتَةُ مِمَّا جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنَ السُّنَنِ الْمَرْوِيَّةِ ، وَذَكَرَ فِي الْفَرِيضَةِ الْعَادِلَةِ قَرِيبًا مِمَّا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ بْنِ أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ بِإِفْرِيقِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِهَا ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ ، وَقَدْ غَمَزَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .