بَاب فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ
بَابٌ : فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ بَاب فِي مِيرَاثِ الْعَصَبَةِ : الْعَصَبَةُ : كُلُّ مَنْ يَأْخُذُ مِنَ التَّرِكَةِ مَا أَبْقَتْهُ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ ، وَعِنْدَ الِانْفِرَادِ يُحْرِزُ جَمِيعَ الْمَالِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَمَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَهَذَا حَدِيثُ مَخْلَدٍ وَهُوَ أَشْبَعُ ، قالا : نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، َنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْسِمْ الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى ذَكَرٍ ( وَهُوَ أَشْبَعُ ) : أَيْ حَدِيثُ مَخْلَدٍ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ ( بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ ) : جَمْعُ فَرِيضَةٍ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، وَهِيَ الْأَنْصِبَاءُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَهِيَ النِّصْفُ ، وَنِصْفُهُ ، وَنِصْفُ نِصْفِهِ ، وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِهَا : الْمُسْتَحِقُّونَ لَهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ ( عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ) : أَيْ عَلَى مَا فِيهِ ( فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ ) : الْمَعْنَى فَمَا بَقِيَ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ ، ( فَلِأَوْلَى ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ ، ( ذَكَرٍ ) : أَيْ لِأَقْرَبِ ذَكَرٍ مِنَ الْمَيِّتِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَلِيِّ وَهُوَ القرب ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَهِيَ الذُّكُورَةُ الَّتِي سَبَبُ الْعُصُوبَةِ . وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ : فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ ، قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : أَيْ أَقْرَبُ فِي النَّسَبِ إِلَى الْمَوْرُوثِ دُونَ الْأَبْعَدِ ، وَالْوَصْفِ بِالذُّكُورَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْعُصُوبَةِ ، وَالتَّرْجِيحِ فِي الْإِرْثِ بِكَوْنِ الذَّكَرِ لَهُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، لِأَنَّ الرِّجَالَ تَلْحَقُهُمْ مُؤَنٌ كَثِيرَةٌ بِالْقِتَالِ وَالْقِيَامِ بِالضِّيفَانِ وَالْعِيَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
انْتَهَى . وَقَالَ فِي السُّبُلِ : الْمُرَادُ بِأَوْلَى رَجُلٍ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْعَصَبَةِ بَعْدَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ اسْتَحَقَّ دُونَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ ، فَإِنِ اسْتَوَوُا اشْتَرَكُوا ، وَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ، فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ بِنَصِّ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ وَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ الْبَنُونَ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَوْا . وَالْحَدِيثُ مَبْنِيُّ عَلَى وُجُودِ عَصَبَةٍ مِنَ الرِّجَالِ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عَصَبَةٌ مِنَ الرِّجَالِ أُعْطِيَ بَقِيَّةُ الْمِيرَاثِ مَنْ لَا فَرْضَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ .
انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَوْلَى هَاهُنَا أَقْرَبُ ، وَالْوَلِيُّ الْقَرِيبُ ، يُرِيدُ أَقْرَبَ الْعَصَبَةِ إِلَى الْمَيِّتِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ ، فَإِنَّ الْأَخَ أَقْرَبُ مِنَ الْعَمِّ ، وَكَالْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ ، فَإِنَّ الْعَمَّ أَقْرَبُ مِنَ ابْنِ الْعَمِّ ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْلَى بِمَعْنَى أَحَقُّ لَبَقِيَ الْكَلَامُ مُبْهَمًا لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ بَيَانُ الْحُكْمِ ، إِذْ كَانَ لَا يَدْرِي مَنِ الْأَحَقُّ مِمَّنْ لَيْسَ بِأَحَقِّ ، فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَاهُ قُرْبُ النَّسَبِ عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ . انْتَهَى .