بَاب فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ
بَابٌ : فِي مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَاب فِي مِيرَاثِ ذَي الْأَرْحَامِ : اعْلَمْ أَنَّ ذَا الرَّحِمِ هُوَ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ ، فَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فِي رِوَايَةِ عَنْهُ مَشْهُورَةٌ ، وَغَيْرُهُمْ ، يَرَوْنَ تَوْرِيثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَتَابَعَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ عَلْقَمَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَشُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ وَزُفَرُ وَمَنْ تَابَعَهُمْ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ : لَا مِيرَاثَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَيُوضَعُ الْمَالُ عِنْدَ عَدَمِ صَاحِبِ الْفَرْضِ وَالْعَصَبَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَتَابَعَهُمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَذَوُو الْأَرْحَامِ هُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَإِنْ سَفَلُوا ، وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ كَذَلِكَ ، وَالْأَجْدَادُ الْفَاسِدُونَ وَإِنْ عَلَوْا ، وَالْجَدَّاتُ الْفَاسِدَاتُ وَإِنْ عَلَوْنَ ، وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَالْعَمَّاتُ وَغَيْرُهُمْ كَمَا فِي كُتُبِ الْفَرَائِضِ .
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قال : نا شُعْبَةُ ، عَنْ بُدَيْلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ ، عَنْ الْمِقْدَامِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ وَرُبَّمَا قَالَ : إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ لَهُ وَأَرِثُهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ ( مَنْ تَرَكَ كَلًّا ) : بِفَتْحِ الْكَافِ وتشد اللَّامِ ، أَيْ ثِقَلًا ، وَهُوَ يَشْمَلُ الدَّيْنَ وَالْعِيَالَ ، وَالْمَعْنَى : إِنْ تَرَكَ الْأَوْلَادَ فَإِلَيَّ مَلْجَأهُمْ وَأَنَا كَافِلُهُمْ ، وَإِنْ تَرَكَ الدَّيْنَ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ( أَعْقِلُ لَهُ ) : أَيْ أُؤَدِّي عَنْهُ مَا يَلْزَمُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ ( وَأَرِثُهُ ) : أَيْ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ . قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : يُرِيدُ بِهِ صَرْفَ مَالِهِ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّهُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ( وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ) : فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( يَعْقِلُ عَنْهُ ) : أَيْ إِذَا جَنَى ابْنُ أُخْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ يُؤَدِّي الْخَالُ عَنْهُ الدِّيَةَ كَالْعَصَبَةِ ( وَيَرِثُهُ ) : أَيِ الْخَالُ إِيَّاهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرُوِيَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الْمِقْدَامِ ، وَرُوِيَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَنِ الْمِقْدَامِ ، وَرُوِيَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُرْسَلًا .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُهُ وَيَقُولُ : لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ قَوِيٌّ ، وَقَالَ أَيْضًا : وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخَالَ الَّذِي لَا يَكُونُ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى لَا يَعْقِلُ إِلَّا بِالْخُؤُولَةِ فَخَالَفُوا الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ فِي الْعَقْلِ ، فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ كَانَ يَعْقِلُ الْخُؤُولَةَ ثُمَّ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْ أَرَادَ خَالًا يَعْقِلُ بِأَنْ يَكُونَ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى أَوِ اخْتَارَ وَضْعَ مَالِهِ فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .