بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ قَالَتْ : مَا مَسَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيده امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ : اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ ( إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا ) : الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنقَطِّعٌ ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ : مَا مَسَّ امْرَأَةً قَطُّ لَكِنْ يَأْخُذُ عَلَيْهَا الْبَيْعَةَ بِالْكَلَامِ ، فَإِذَا أَخَذَهَا بِالْكَلَامِ ، قَالَ : اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَلَا بُدَّ مِنْهُ ( فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا ) : الْعَهْدَ ( فَأَعْطَتْهُ ) أَيْ أَعْطَتِ الْمَرْأَةُ الْمِيثَاقَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا قَالَتْ : وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا .
انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَةَ النِّسَاءِ بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ كَفٍّ وَفِيهِ أَنَّ بَيْعَةَ الرِّجَالِ بِأَخْذِ الْكَفِّ مَعَ الْكَلَامِ ، وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَجْنَبِيَّةِ يُبَاحُ سَمَاعُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَأَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْمِسُ بَشَرَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَتَطْبِبٍ وَفَصْدٍ وَحِجَامَةُ وَقَلْعِ ضِرْسٍ وَكَحْلِ عَيْنٍ وَنَحْوِهَما مِمَّا لَا تُوجَدُ امْرَأَةٌ تَفْعَلُهُ جَازَ لِلرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فِعْلُهُ لِلضَّرُورَةِ . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .